أحمد بن علي القلقشندي
80
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال الجوهريّ : وهو معدود من الحمام ، وبه قال ابن قتيبة ، وعليه جرى الرافعيّ في الحج والأطعمة ؛ قال الشيخ محب الدين الطبريّ ( 1 ) : والمشهور خلافه . ثم القطا نوعان : كدريّ وجونيّ ، وزاد الجوهريّ نوعا ثالثا وهو الغطاط ، فالكدريّ : غبر اللون ، رقش البطون والظهور ، صفر الحلوق ، قصار الأذناب . والجونيّ : سود بطون الأجنحة والقوادم ، وظهرها أغبر أرقط ، تعلوه صفرة ، وهي أكبر جرما من الكدريّ ، تعدل كلّ جونيّة كدريّتين ، والكدرية تفصح باسمها في صياحها ، والجونيّة لا تفصح بل تقرقر بصوت في حلقها . ومن خاصتها أنها لا تسير إلا جماعة . ومن طبعها أنها تبيض في القفر على مسافة بعيدة من الماء ؛ وتطلب الماء من مسافة عشرين ليلة وفوقها ودونها ؛ وتخرج من أفاحيصها ( 2 ) في طلب الماء عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل ، فترد الماء فتشرب ثم تقيم على الماء ساعتين أو ثلاثا ثم تعود إلى الماء ثانية . والجونية تخرج إلى الماء قبل الكدريّة ، وهي توصف بالهداية فتأتي أفاحيصها ليلا ونهارا فلا تضلّ عنها ، وتوصف بحسن المشي وبقلة النوم . ومنها « الكروان » - بفتح الكاف والراء - وهو طائر في قدر الدجاجة ، طويل الرجلين ، حسن الصوت ، لا ينام الليل ، ويجمع على كروان - بكسر الكاف - والأنثى : كروانة . ومنها « الحجل » - بفتح الحاء المهملة والجيم - وهو طائر على قدر الحمام كالقطا ، أحمر المنقار والرجلين ؛ ويسمّى : دجاج البر ؛ ويقع على الذكر والأنثى ؛ وقد يقال له : القبج أيضا - بفتح القاف وسكون الموحدة وجيم في
--> ( 1 ) هو أحمد بن عبد اللَّه بن محبّ الطبري : حافظ ، فقيه شافعي . توفي بمكة سنة 694 ه . ( الأعلام : 1 / 159 ) . ( 2 ) مفردها : أفحوص ، وهو مجثم القطاة لأنها تفحصه . ( اللسان : 7 / 63 ) .