أحمد بن علي القلقشندي

81

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الآخر - يقال للذكر والأنثى منه : قبجة ، ويسمّى الذكر منه : اليعقوب . والقبج ( 1 ) - بفتح القاف والموحدة وجيم في الآخر - ويقال في الأنثى منه : حجلة ، وهو صنفان : نجديّ وتهاميّ ، فالنجديّ أحمر الرجلين ، والتهاميّ فيه بياض وخضرة ؛ ومن شأنه أنه يأتي إلى مصر عند هيجان زرعها ويصيح صياحا حسنا ، تقول العامّة : إنه يقول في صياحه : « طاب دقيق السّبل » . ومن شأن الأنثى منه إذا لم تلقح أنها تتمرغ في التراب وتصبه على أصول ريشها فتلقح ؛ ويقال : إنها تلقح بسماع صوت الذكر ، وبريح يهبّ من قبله ؛ وإذا باضت ميز الذكر الذكور منها فحضنها ، وتحضن الأنثى الإناث ، وكذلك في التربية . وفرخها يخرج كاسيا بزغب الريش كما في الدّجاج . وفي « المصايد والمطارد » ( 2 ) : أن القبج كثير السّفاد ، وأنه إذا اشتغلت عنه الأنثى ورأى بيضها كسره . قال التوحيدي ( 3 ) : ويعيش الحجل عشر سنين ويعمل عشّين ، يجلس الذكر في واحد والأنثى في واحد ، وهو من أشدّ الطيور غيرة على أنثاه حتّى إن الذكرين ربما قتل أحدهما الآخر بسبب الأنثى ، فمن غلب منهما دانت له . ومن طبعه أنه يأتي عشّ غيره فيأخذ بيضه ويحضنه ، فإذا طارت الفراخ لحقت بأمهاتها التي باضتها ؛ وفيه من قوّة الطيران ما يظنه من لم يحقّقه عند طيرانه أنه حجر رمي بمقلاع لسرعته . ومنها « القمريّ » - بضم القاف وسكون الميم - وهو طائر معروف حسن الصوت ، ويجمع على قماريّ غير مصروف . قال في « المحكم » ( 4 ) : ويجمع

--> ( 1 ) هذا معطوف على القبج الأول إشارة إلى لغة أخرى وليس معطوفا على اليعقوب كما قد يتوهم . ( 2 ) انظر الحاشية : 2 ص : 39 . ( 3 ) هو علي بن محمد بن العباس ، أبو حيّان التوحيدي نعته ياقوت بشيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء . توفي نحو 400 ه . ( الأعلام : 4 / 326 ) . ( 4 ) « المحكم والمحيط الأعظم » كتاب في اللغة لأبي الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيدة المتوفى سنة 458 ه . ( كشف الظنون : 1616 ) .