أحمد بن علي القلقشندي

79

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

البيوت . والحكم في الجميع الحل . ومنها « الديك » - وهو ذكر الدجاج ، ويجمع على ديكة وديوك ، وهو أبله الطبيعة حتّى إنه إذا سقط من حائط لم يكن له هداية ترشده إلى دار أهله ، ومع ذلك فقد خصه اللَّه تعالى بمعرفة الأوقات حتّى رجح الرافعيّ من مذهب الشافعيّ رضي اللَّه عنه اعتماد الديك المجرّب وفاقا للمتولَّي ( 1 ) والقاضي حسين ( 2 ) . ومن عجيب أمره أنه يقسّط أوقات الليل تقسيطا لا يخلّ فيه بشيء طال الليل أم قصر . ولكن قد ورد في معجم الطبرانيّ ( 3 ) وغيره : إنّ للَّه سبحانه وتعالى ديكا أبيض ، جناحاه موشّيان بالزّبرجد والياقوت واللَّؤلؤ ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، رأسه تحت العرش ، وقوائمه في الهواء ، يؤذّن كلّ سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات وأهل الأرض إلا الثقلين : الجنّ والإنس ، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض ؛ وحينئذ فيكون الديك في ذلك تابعا . وقد ورد عدّة أحاديث في النهي عن سبّ الديك ، ومدح الديك الأبيض ، والحثّ على اتخاذه . ومن حميد خصال الديك : أنه يسوّي بين دجاجه ، ولا يؤثر واحدة على الأخرى . ويقال : إنه يبيض في السنة بيضة ؛ ويفرق بين بيضته وبيضة الدجاجة أن بيضته أصغر من بيضة الدجاجة ، وهي مدوّرة لا تحديد في رأسيها . ومنها « القطا » - بفتح القاف - وهو طائر معروف واحده قطاة ويجمع على قطوات وقطيات ، وأكثر ما يبيض ثلاث بيضات ، ويسمّى قطا لحكاية صوته ، لأنه يصيح « قطا قطا » ولذلك تصفها العرب بالصدق .

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتوفى سنة 478 ه : فقيه مناظر عالم بالأصول . ( الأعلام : 3 / 323 ) . ( 2 ) هو الإمام أبو علي ، الحسين بن محمد المروزي المتوفى سنة 462 ه : من كبار الشافعية . ( طبقات الشافعية : 163 وتهذيب الأسماء : 1 / 164 ) . ( 3 ) هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي المتوفى سنة 360 ه : من كبار المحدثين . ( الأعلام : 3 / 121 وكشف الظنون : 1737 ) .