أحمد بن علي القلقشندي

76

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصنف الثالث ما عدا الطير الجليل مما يصاد بالجوارح وغيرها ، وهو على ضربين : الضرب الأوّل ما يحل أكله وهو أنواع كثيرة لا يأخذه الحصر ، ونحن نقتصر على ذكر المشهور من أنواعه . فمنها « النّعام » - وهو اسم جنس ، الواحدة نعامة ؛ وهو طائر معروف ، مركَّب من صورتي جمل وطائر ، ولذلك تسميه الترك : دواقش بمعنى طير جمل ، وتسميه الفرس : اشتر مرك ، ومعناه جمل وطائر . وتجمع النعامة على نعامات ، ويسمى ذكرها : الظَّليم . ومن المتكلمين على طبائع الحيوان من لم يجعلها طيرا وإن كانت تبيض لعدم طيرانها ؛ ومن الناس من يظنّ أنها متولدة من جمل وطير ولم يصح ذلك . ومساكنها الرمل ، وتضع بيضها سطرا مستطيلا بحيث لو مدّ عليها خيط لم تخرج واحدة منها عن الأخرى ، ثم تعطي كلّ بيضة منها نصيبها من الحضن ، لأنها لا تستطيع ضم جميع البيض تحتها ، وإذا خرجت للطَّعم فوجدت بيض نعامة أخرى حضنته ونسيت بيضها ، فربما حضنت هذه بيض هذه ، وربما حضنت هذه بيض هذه ، ولذلك توصف في الطير بالحمق ، ويقال إنها تقسم بيضها أثلاثا : فمنه ما تحضنه ، ومنه ما تجعله غذاء لها ، ومنه ما تفتحه وتجعله في الهواء حتّى يتولد فيه الدود فتغذّي به أفراخها إذا خرجت . وليس للنعام حاسّة سمع ولكنه قويّ الشم ، يستغني بشمّه عن سماعه حتى يقال : إنه يشمّ رائحة القانص من بعد . والعرب تقول : إن النعامة ذهبت تطلب قرنين فقطعوا أذنيها . وهو لا يشرب ماء ، وإن طال عليه الأمد ، ولذلك يسكن البراريّ التي لا ماء فيها . وأكثر ما يكون عدوها إذا استقبلت الريح . ومن خصائصها أنها تبتلع العظم الصّلب والحجر والحديد فتذيبه معدتها