أحمد بن علي القلقشندي
77
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حتّى تدفعه كالماء ، وتبتلع الجمر فيطفئه جوفها ، وإذا رأت في أذن صغير لؤلؤة أو حلقة اختطفتها . وحكمه حلّ أكله إجماعا . ومن خاصته أن مرارته سمّ وحيّ ( 1 ) . ومنها « الإوزّ » - بكسر الهمزة وفتح الواو - وهو اسم جنس واحده إوزة ، وجمعوه على إوزّون ، وهو مما يحبّ السّباحة في البحر ، وإذا خرج فرخه من البيضة سبح في الحال ، وإذا حضنت الأنثى قام الذكر يحرسها لا يفارقها ، ويخرج فرخها في دون الشهر من البيضة . وهو من الطيبات ، وغذاؤه جيد إلا أنه بطيء الهضم . ومنها « البطَّ » - وهو من طيور الماء ، واحده بطَّة للذكر والأنثى وليس بعربيّ ، وهو عند العرب من جملة الإوز . ومنها « القرلَّى » - بكسر القاف - ويسمّى : ملاعب ظله . وهو طائر صغير الجرم من طيور الماء ، سريع الاختطاف ، لا يزال مرفرفا على وجه الماء على جانب كطيران الحدأة ، يهوي بإحدى عينيه إلى قعر الماء طمعا ، ويرفع الأخرى حذرا ؛ فإن أبصر في الماء ما يستقلّ بحمله من السمك أو غيره انقضّ عليه كالسهم المرسل فأخرجه من قعر الماء ، وإن أبصر في الجوّ جارحا مرّ في الأرض . وبه يضرب المثل في الإقبال على الخير والإدبار عن الشرّ ، فيقال : « كأنه قرلَّى ، إن رأى خيرا تدلَّى ، أو رأى شرّا تولَّى » . ومنها « الغطَّاس » - ويقال له : الغوّاص ، وهو طائر أسود نحو الإوزّة ، يغوص في الماء فيستخرج السمك فيأكله . ووهم فيه في حياة الحيوان فجعله : القرلَّى . ومنها « الدجاج » - بفتح الدال المهملة وكسرها وضمها - حكاه ابن معن الدّمشقي ( 2 ) وابن مالك ( 3 ) وغيرهما ، وأفصحها الفتح وأضعفها الضم والواحدة
--> ( 1 ) أي : سريع . يقال : موت وحيّ ( اللسان : 15 / 382 ) . ( 2 ) لعله القاسم بن معن بن عبد الرحيم ، المعروف بالمسعودي ، من حفاظ الحديث . كان عالما بالعربية والأخبار والأنساب والأدب . توفي سنة 175 ه . ( الأعلام : 5 / 186 ) . ( 3 ) هو محمد بن عبد اللَّه ، ابن مالك الطائي الجياني : أحد الأئمة في علوم العربية . توفي بدمشق سنة 672 ه . وهو صاحب الألفية ( الأعلام : 6 / 233 ) .