أحمد بن علي القلقشندي

57

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كالفهد وكيف يصف وحوش الصيد كالظَّباء ، وبقر الوحش ، وحمر الوحش وغيرها ؛ وكذلك ما يقع من التشبيهات بشيء من الحيوان كما قال بعض الشعراء : وتجتنب الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب يلغن فيه وكما أنشد الجاحظ : جاءت مع الأفشين ( 1 ) في هودج تزجي إلى البصرة أجنادها كأنّها في فعلها هرّة تريد أن تأكل أولادها مشيرا بذلك إلى ما تقدّم من أكل الهرّة أولادها ، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى ، وسيأتي ذكر ما في معنى ذلك من الرسائل المتعلقة بأوصاف الحيوان في المقالة العاشرة المعدّة لذلك إن شاء اللَّه تعالى . النوع الرابع فيما يحتاج إلى وصفه من الطيور ويحتاج الكاتب إلى ذلك في رسائل الصيد ، وإهداء الجوارح ، والجواب عن إهدائها ، وكتابة قدم البندق ( 2 ) ، وما يجري مجرى ذلك ؛ وهو على أربعة أصناف : الصنف الأوّل « الجوارح » وهي يصاد بها الطير والوحش ؛ ويحتاج الكاتب إلى وصفها في الرسائل الصيديّة وفي إهداء شيء من الجوارح أو الجواب عنها .

--> ( 1 ) إشارة إلى خيذار بن كاوس المعروف عامة باسم الأفشين . وهو الذي قاد حملة المعتصم العباسي على بابك الخرّمي ، كما كان له دور بارز في موقعة عمورية سنة 223 ه . اتهم بالزندقة وترك في السجن ليموت جوعا سنة 266 ه . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 591 ) . ( 2 ) انظر صفحة 154 من هذا الجزء والصفحة 282 من الجزء : 14 .