أحمد بن علي القلقشندي
58
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واعلم أن الصائد الكبير الجثّة المعتبر في الصيد في جميع أجناس الجوارح هي الإناث ؛ أما ذكورها فإنها ألطف في المقدار وأضعف في الصيد على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . قال في « التعريف » : ويستحب في الجوارح كبر هامتها ، ونتوّ صدرها ، واتساع حماليقها ( 1 ) ، وقوّة إبصارها ، وحدّة مناسرها ، وصفاء ألوانها ، ونعومة رياشها ، وقوّة قوادمها ، وتكاثف خوافيها ، وثقل محملها ، وخفّة وثباتها ، واشتدادها في الطلب ، ونهمها في الأكل ؛ وقد قسمها في « التعريف » إلى قسمين : صقور وبزاة ، وفرّق بينهما بأن الصّقر ما كان أسود العين ، والبازي ما كان أصفر العين على اختلاف المسمّيات ، ثم قال : أما العقاب فإنّه لا يعدّ في الصّقور ولا في البزاة وهو معدود في الجوارح ، وفي الطير الجليل . وبالجملة فالجوارح على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل « العقاب » ؛ وهو ضربان الضرب الأوّل - المخصوص باسم العقاب وهي مؤنّثة لا تذكَّر ، وتجمع على عقبان وأعقب . قال في « المصايد والمطارد » : وهي من أعظم الجوارح ، وليس بعد النّسر في الطير أعظم منها ، وأصل لونها السواد . فمنها : سوداء دجوجيّة ، وخداريّة ( 2 ) ؛ وهي التي لا بياض فيها . ومنها : البقعاء ؛ وهي التي يخالط سوادها بياض .
--> ( 1 ) جمع : حملاق ، بكسر الحاء وضمها ، وهو ما غطت الجفون من بياض المقلة . وقيل : الحماليق هي من الأجفان ما يلي المقلة من لحمها . ( اللسان : 10 / 69 ) . ( 2 ) أي السوداء . يقال : ليل خداريّ وسحاب خداري وشعر خداريّ وبعير خداري وعقاب خداريّة . ( الوسيط : 220 ) .