أحمد بن علي القلقشندي

56

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أهل السفينة شكوا إلى نوح عليه السلام ضرر الفأر فمسح على وجه الأسد بيده فعطس فخرج السّنّور من أنفه ، ولذلك هو يشبهه في التكوين وكيفية الأعضاء . وفيه مشاركة للإنسان في خصال : منها : أنه يعطس ، ويتثاءب ، ويتناول الشيء بيده ، ويأكل اللحم ، ويمسح وجهه بلعابه كأنه يغسله ؛ وإذا اتسخ شيء من بدنه نظَّفه ، وإذا قضى حاجته خبأ ما يخرج منه ، ويشمّه حتّى تخفى رائحته . ويقال : إنه يفعل ذلك كيلا يشمّه الفأر فيهرب ، وهو يهيج للسّفاد في آخر الشتاء ، ويكثر الصياح حينئذ ، وتحمل الأنثى منه مرة في السنة ، وتقيم حاملا خمسين يوما ؛ وإذا ألف منزلا منع غيره من السنانير من الدخول إليه ، وإذا طرده أهل البيت تملَّق لهم وترقق ، وإذا اختطف شيئا هرب به خوف المعاقبة عليه . والهرّة إذا جاعت أكلت أولادها ، ويقال : إنها تفعل ذلك من شدّة الحنوّ . وقد ذكر القزويني ( 1 ) : أن نوعا من السنانير له أجنحة كأجنحة الخفافيش متصلة من أذنها إلى ذنبها . العشرون « النّمس » - قال الجوهري ( 2 ) : وهو دويبّة عريضة كأنها قطعة قديد ، تكون بأرض مصر تقتل الثّعبان ، والنّمس بمصر معروف ، وهو حيوان قصير اليدين والرجلين أغبر اللون ، طويل الذّنب ، يصيد الدّجاج ، وإذا رأى ثعبانا قبض عليه وقتله ؛ وربما صيد وأنّس فتأنّس . فإذا علم الكاتب صفات الوحوش ، وخصائصها ، عرف كيف يورد الجليل منها من الأسد والفيل ونحوها موارده في الوصف ، وكيف يصف ضواري الصيد

--> ( 1 ) هو زكريا بن محمد بن محمود الكوفي : مؤرخ جغرافي من القضاة . وهو صاحب « عجائب المخلوقات » توفي سنة 682 ه . ( الأعلام : 3 / 46 وكشف الظنون : 1127 ) . ( 2 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري : لغوي من الأئمة . وهو أول من حاول الطيران ومات في سبيله سنة 393 ه . ( الأعلام : 1 / 313 ) .