أحمد بن علي القلقشندي

512

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الكتابة ، وهي من آلات الدواة لا محالة . الآلة السادسة عشرة - المهرق ( بضم الميم وفتح الراء ) وهو القرطاس الذي يكتب فيه ، ويجمع على مهارق . قلت : وعدّ صاحبنا الشيخ زين الدين شعبان الآثاريّ ( 1 ) منها المداد ، وهو ظاهر ، والمخيط ، وفي عدّه بعد . الآلة السابعة عشرة - المسنّ ، هو آلة تتخذ لإحداد السكين ؛ وهو نوعان : أكهب ( 2 ) اللون ، ويسمّى الروميّ ، وأخضر ؛ وهو على نوعين : حجازيّ وقوصيّ ؛ والروميّ أجودها ، والحجازيّ أجوده الأخضر . الطرف الثالث - فيما يكتب فيه ، وهو أحد أركان الكتابة الأربعة كما سبقت الإشارة إليه في بعض الأبيات المتقدمة ؛ وفيه ثلاث جمل : الجملة الأولى فيما نطق به القرآن الكريم من ذلك وقد نطق القرآن بثلاثة أجناس من ذلك : الأوّل - اللوح . قال تعالى : * ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) * ( 3 ) قرأ العامّة بفتح اللام على أن المراد اللوح واحد الألواح ؛ سمي بذلك لأن المعاني تلوح بالكتابة فيه ؛ ثم اختلفوا ، فقرأ نافع برفع محفوظ على أنه نعت للقرآن بتقدير بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح ، وصفه بالحفظ لحفظه عن التغيير والتبديل والتحريف . قال تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * ( 4 ) ، وقرأ الباقون بالجرّ على نعت اللوح . قال أبو عبيد : وهو الوجه ، لأن الآثار الواردة في

--> ( 1 ) هو شعبان بن محمد بن داوود الموصلي : أديب له شعر كثير فيه هجو ومجون . لقب بالآثاري لإقامته في أماكن الآثار النبوية . توفي سنة 828 ه . ( الأعلام : 3 / 164 ) . ( 2 ) أكهب : أغبر مشرب بالسواد . ( 3 ) البروج / 21 . ( 4 ) الحجر / 9 .