أحمد بن علي القلقشندي

513

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللوح المحفوظ تصدق ذلك ، وهو أمّ القرآن ، منه نسخ القرآن الكريم والكتب المنزّلة ، ومنه تنسخ الملائكة أعمال الخلق . قال ابن عباس : وهو لوح من درّة بيضاء ، طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، وحافتاه الدّرّ والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وأصله في حجر ملك . وقال أنس : اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل عليه السلام ، وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش . قال ابن عباس : وفي صدر اللوح مكتوب : « لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، دينه الإسلام ، ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن باللَّه وصدّق بوعده واتّبع رسله أدخله الجنة » . وسمي محفوظا لأن اللَّه تعالى حفظه عن الشياطين ، وقيل : حفظه بما ضمنه . وقيل : اللوح صدر المؤمن . وقرأ يحيى بن يعمر في لوح بضم اللام ، وهو الهواء ، يقال لما بين السماء والأرض اللَّوح ، والمعنى أنه شيء يلوح للملائكة فيقرأونه ، وهو ذو نور وعلوّ وشرف ، وقد ورد في القرآن بلفظ الجمع ، قال تعالى : * ( وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( 1 ) يريد ألواح التوراة . قال الكلبيّ : كانت من زبرجدة خضراء . وقال سعيد بن جبير : من ياقوتة . وقال مجاهد : من زمرّد أخضر . وقال أبو العالية والربيع بن أنس : من برد . وقال الحسن : خشب ، وقد روى أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : « الألواح الَّتي أنزلت على موسى من سدر الجنّة ، وكان طول كلّ لوح منها اثني عشر ذراعا » . وقال وهب بن منبه : من صخرة صمّاء ألانها اللَّه له فقطعها بيده ، ثم قطعها بأصابعه . واختلف في عددها ، فقيل : سبعة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ؛ وقيل : لوحان ، رواه أبو صالح عن ابن عباس أيضا ، وجمعت على عادة العرب في

--> ( 1 ) الأعراف / 145 .