أحمد بن علي القلقشندي

497

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

علي بن مقلة رحمه اللَّه : واستحدّ السكين حدّا ، ولتكن ماضية جدّا ، فإنها إذا كانت كالَّة جاء الخط رديئا مضطربا . وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف : فساد البراية من بلادة السكين . قال محمد بن عمر المدائني : ينبغي أن تكون لطيفة القدّ ، معتدلة الحدّ ؛ فقد كره المبالغة في سقيها ، لتمكن الباري من بريها . ولا عيب في حملها في ألكمّ والخفّ ، فقد روى المدائني عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال : اتخاذ الرجل السكين في خفّه من المروءة . قالوا : وأحسنها ما عرض صدره ، وأرهف حدّه ، ولم يفضل عن القبضة نصابه ، واستوى من غير اعوجاج . قال الشيخ عماد الدين بن العفيف : ورأيت والدي وجماعة من الكتّاب يستحسنون العقابيّة وهي التي صدرها أعرض من أسفلها . ووصف بعضهم سكَّينا ؛ فقال : وسكَّين عتيقة الحديد ، وثيقة الشّعيرة محكمة النّصاب ، جامعة الأسباب ، أحدّ من البين ، وأحسن من اجتماع محبّين وأمضى من الحسام ، في بري الأقلام . وللَّه القائل في وصفها : أنا إن شئت عدّة لعدوّ حين يخشى على النّفوس الحمام أنا في السّلم خادم لدواة وبحدّي تقوّم الأقلام الآلة الرابعة - المقطَّ ( بكسر الميم ) كما ضبطه الجوهريّ في الصّحاح إلا أنه قال فيه : مقطَّة بالتأنيث . قال الصّولي : ينبغي أن يكون المقطَّ صلبا فتمضي القطَّة مستوية لا مشظيّة . قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه اللَّه : إذا قطعت فلا تقطَّ إلا على مقطَّ أملس صلب غير مثلَّم ولا خشن لئلا يتشظَّى القلم ؛ وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف : ويتعيّن أن يكون من عود صلب كالآبنوس والعاج ، ويكون مسطَّح الوجه الذي يقطَّ عليه ، ولا يكون مستديرا لأنه إذا كان مستديرا تشظَّى القلم ، وربما تهللت القطَّة فتأتي الإدارات والتشعيرات غير جيّدة . قلت : وينبغي ألَّا يكون مع ذلك مانعا كالحديد والنّحاس ونحوه فإن ذلك يفسد السكين ، ولا تجيء القطَّة صالحة .