أحمد بن علي القلقشندي
498
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الآلة الخامسة - المحبرة ، وهي المقصود من الدواة ، وتشتمل على ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل - الجونة ، وهي الظَّرف الذي فيه اللَّيقة والحبر . قال بعض فضلاء الكتّاب : وينبغي أن تكون شكلا مدوّر الرأس يجتمع على زاويتين قائمتين ، يوقذهما خط ، ولا يكون مربعا على حال لأنه إذا كان مربعا يتكاثف المداد في زواياه فيفسد المداد ، فإذا كان مستديرا كان أبقى للمداد ، وأسعد في الاستمداد . الصنف الثاني - الليقة ، وتسميها العرب الكرسف تسمية لها باسم القطن الذي تتخذ منه في بعض الأحوال كما سيأتي والنظر فيها من وجهين : الوجه الأوّل في اشتقاقها يقال ألقت الدواة ولقتها ، أخذا من قولهم : فلان لا تليق كفّه درهما أي لا تحبسه ولا تمسكه وأنشد الكسائيّ : كفّاك كفّ ما تليق درهما جودا وكفّ تعط بالسيف الدّما يصفه بالجود ، أي كفّاك ما تمسك درهما ، ويقال : ما لاقت المرأة عند زوجها أي ما علقت . قال المبرد : دخل الأصمعيّ على الرشيد بعد غيبة غابها ، فقال له : كيف حالك يا أصمعيّ ؟ فقال : ما ألاقتني نحوك أرض يا أمير المؤمنين ، فأمسك الرشيد عنه ، فلما تفرّق أهل المجلس قال له : ما معنى ألاقتني ؟ قال : ما حبستني ، فقال : لا تكلَّمني في مجلس العامّة بما لا أعلم . قال الجاحظ : ولا تستحق اسم اللَّيقة حتّى تلاق في الدواة بالنّقس وهو المداد . الوجه الثاني فيما تتّخذ منه وتتعاهد به قال بعض الكتّاب : تكون من الحرير والصّوف والقطن ، ويقال فيه