أحمد بن علي القلقشندي

493

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بخلاف ما إذا كان آخذا من جهة اليسار إلى جهة اليمين . قال الشيخ عماد الدين ابن العفيف رحمه اللَّه : وأجودها المحرّفة المعتدلة التحريف ، وأفسدها المستوية ، لأن المستوي أقلّ تصرفا من المحرّف . قال : وقد كان بعض من لا يعتدّ به يقط القلم على ضدّ ما يعتمده الأستاذون ، فيصير الشحم من القلم هو المشرف على ظاهره ، فكان خطه لا يجيء إلا رديئا ، وإذا كانت القطَّة على الضدّ من ذلك كان الكاتب متصرّفا في الخط ، متمكنا من القرطاس . قال الوزير ابن مقلة : وأضجع السكين قليلا إذا عزمت على القطَّ ولا تنصبها نصبا ، يريد بذلك أن تكون القطة أقرب إلى التحريف ، وأن تكون مصوّبة . قال الشيخ شمس الدين بن أبي رقيبة : سألت الشيخ عماد الدين بن العفيف رحمه اللَّه عن الكتابة بالأقلام ، والتحريف والتدوير ، فقال : الرقاع والتوقيع أميل إلى التدوير بين بين ، قطَّة مربّعة ، والنسخ والمحقّق والمشعر أميل إلى التحريف ، والمحقق أكثر تحريفا منهما . وقد فسر ابن الوحيد ( 1 ) قول ابن البوّاب : لكن جملة ما أقول بأنه ما بين تحريف إلى تدوير ، أن المعنى أن لكل قلم قطَّ صفة ، فقطَّة الريحاني أشدّها تحريفا ، ثم يقلّ التحريف في كل نوع من أنواع قط الأقلام حتى تكون الرقاع أقلها تحريفا . النظر السادس في معرفة صفات القلم فيما يتعلق بالبراية ، وما لكل من سنّي القلم من الحروف قال الشيخ عماد الدين بن العفيف : من لم يدر وجه القلم ، وصدره ، وعرضه ، فليس من الكتابة في شيء . وقد فسر ذلك الوزير أبو علي بن مقلة فقال : اعلم أن للقلم وجها وصدرا وعرضا ؛ فأما وجهه فحيث تضع السكين وأنت تريد قطَّه ، وهو ما يلي لحمة القلم ؛ وأما صدره فهو ما يلي قشرته ؛ وأما عرضه فهو نزولك فيه على تحريفه . قال : وحرف القلم هو السن العليا وهي اليمنى .

--> ( 1 ) هو محمد بن شريف بن يوسف ، شريف الدين بن الوحيد الكاتب المتوفى سنة 711 ه . ( فوات الوفيات : 3 / 390 ) .