أحمد بن علي القلقشندي

494

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة السادسة في مساحة رأس القلم ومقدارها من حيث موضع القطة وتفرّعها عن قلم الطومار ، ونسبتها من مساحته على اختلاف مقاديرها في الدقة والغلظ والتوسّط ، وما ينبغي أن يكون في دواة الكاتب من الأقلام : أما مساحة رأس القلم ، فاعلم أن رؤوس الأقلام تختلف باختلاف الأقلام التي جرى الاصطلاح عليها بين الكتّاب ، وأعظمها وأجلَّها وأكثرها مساحة في العرض هو قلم الطَّومار ، وهو قلم كانت الخلفاء تعلَّم به في المكاتبات وغيرها . وصفته أن يؤخذ من لب الجريد الأخضر ، ويؤخذ منه من أعلى الفتحة ما يسع رؤوس الأنامل ليتمكن الكاتب من إمساكه ، فإنه إذا كان على غير هذه الصورة ، ثقل على الأنامل ولا تحتمله ؛ ويتخذ أيضا من القصب الفارسيّ ؛ ولا بدّ من ثلاثة شقوق لتسهل الكتابة به ويجري المداد فيه . ولهم قلم دونه ويسمى مختصر الطومار ، وبه يكتب النواب والوزراء ومن ضاهاهم الاعتماد على المراسيم ونحوها ، وقدّروا مساحة عرضه من حيث البراية بأربع وعشرين شعرة من شعر البرذون معترضات ، وهو أصل لما دونه من الأقلام ، فقلم الثلثين من هذه النسبة مقدّر بست عشرة شعرة ، وقلم النصف مقدّر باثنتي عشرة شعرة ، وقلم الثلث مقدّر بثمان شعرات ، ومختصر الطومار ما بين الكامل منه والثلثين . وكل من هذه الأقلام فيه ثقيل وهو ما كان إلى الشّبع أميل ، وخفيف ، وهو ما كان إلى الدقة أقرب . إذا تقرّر ذلك فطول الألف في كل قلم معتبر بأن تضرب نسبة عرضه في مثله ويجعل طولها نظير ذلك ، ففي قلم الطومار يضرب مقدار عرضه وهو أربع وعشرون شعرة في مثلها خمسمائة وستّا وسبعين شعرة وهو طولها ؛ وفي قلم الثلث تضرب نسبة عرضه من الطَّومار وهو ثمان شعرات في مثلها بأربع وستين ، فيكون طولها أربعا وستين شعرة وكذلك الجميع فاعلمه . وأما عدد أقلام الدواة فقد قال الوزير أبو عليّ بن مقلة : ينبغي أن تكون