أحمد بن علي القلقشندي

474

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ورفع بخار الماء ، فتفتّقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر النّون ، فاضطرب النّون ، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر على الأرض لأنها أثبتت عليها « رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وروى محمد بن عمر المدائني بسنده إلى مجاهد « إن أوّل ما خلق اللَّه اليراع ، ثم خلق من اليراع القلم ، فقال له : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : ما هو كائن ، قال : فزبر القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » . وأخرج بسنده إلى ابن عباس ، قال : « أوّل ما خلق اللَّه اليراع : وهو القصب المثقّب ، فقال : اكتب قضائي في خلقي إلى يوم القيامة » . ويروى أنه لما خلقه اللَّه تعالى نظر إليه فانشقّ بنصفين ، ثم قال : اجر ! قال : يا رب بما أجري ؟ قال : بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك ، وكان منه * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * ( 1 ) . ويروى أنّ خلقه قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . واعلم أن القلم أشرف آلات الكتابة وأعلاها رتبة ، إذ هو المباشر للكتابة دون غيره ، وغيره من آلات الكتابة كالأعوان ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ) * ( 2 ) فأقسم به ، وذلك في غاية الشرف . وللَّه أبو الفتح البستيّ ( 3 ) حيث يقول : إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم وعدّوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم الكتّاب عزّا ورفعة مدى الدّهر أن اللَّه أقسم بالقلم وقال تعالى : * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * ( 4 ) فأضاف التعليم

--> ( 1 ) المسد / 1 . ( 2 ) القلم / 1 . ( 3 ) هو علي بن محمد بن الحسين ، شاعر عصره وكاتبه . كان من كتاب الدولة السامانية في خراسان . توفي ببخارى سنة 400 ه . ( الأعلام : 4 / 326 ) . ( 4 ) العلق / 3 - 4 .