أحمد بن علي القلقشندي

443

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يجعل الربيع الفصل الذي تدرك فيه الثمار ، وهو الخريف ، وبعده فصل الشتاء ، ثم فصل الصيف وهو الوقت الذي تسمّيه العامّة الربيع ، ثم فصل القيظ وهو الذي تسميه العامة الصّيف ، ومنهم من يسمّي الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو الخريف الربيع الأوّل ، ويسمّي الفصل الذي يلي الشتاء وتأتي فيه الكمأة والنّور الربيع الثاني ، وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع . وفي بعض التعاليق أن من العرب من جعل السنة ستة أزمنة : الأوّل الوسمي وحصّته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة وهي العوّاء ، والسّماك والغفر ، والزّبانان ، وثلثا الإكليل . الثاني الشتاء ، وحصته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة وهي ثلث الإكليل ، والقلب ، والشّولة ، والنّعائم ، والبلدة ، وثلث الذّابح ، الثالث الربيع ، وحصته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة ، وهي ثلثا الذابح وبلع ، والسّعود ، والأخبية ، والفرغ المقدم ، الرابع الصيف ، وحصته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة ، وهي الفرغ المؤخّر ، وبطن الحوت ، والشّرطان ، والبطين ، وثلثا الثريّا ، الخامس الحميم ، وحصته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة وهي ثلث الثريا ، والدّبران والهقعة ، والهنعة ، والذّراع وثلث النثرة . السادس الخريف ، وحصّته من السنة شهران ، ومن المنازل أربع منازل وثلثا منزلة وهي ثلثا النّثرة ، والطَّرف ، والجبهة ، والخرتان ، والصّرفة . والأوائل من علماء الطَّب يقسمون السنة إلى الفصول الأربعة ، إلا أنهم يجعلون الشتاء والصيف أطول زمانا وأزيد مدّة من الربيع والخريف ، فيجعلون الشّتاء أربعة أشهر ، والصيف أربعة أشهر ، والربيع شهرين ، والخريف شهرين ، إذ كانا متوسطين بين الحرّ والبرد وليس في مدّتهما طول ولا في زمانهما اتّساع . واعلم أن ما تقدّم من تفضيل بعض الفصول على بعض إنما هو أقاويل الشّعراء وأفانين الأدباء ، تفنّنا في البلاغة ؛ وإلا فالواضع حكيم جعل هذه الفصول مشتملة على الحرّ تارة وعلى البرد أخرى لمصالح العباد ، ورتّبها ترتيبا خاصّا على