أحمد بن علي القلقشندي

444

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

التدريج ، يفهم ذلك أهل العقول وأرباب الحكمة ، جلَّت صنعته أن تكون عريّة عن الحكمة ، أو موضوعة في غير موضعها * ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ) * ( 1 ) . الطرف الرابع في أعياد الأمم ومواسمها ، وفيه خمس جمل الجملة الأولى في أعياد المسلمين واعلم أن الذي وردت به الشريعة وجاءت به السنّة عيدان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى . والسبب في اتخاذهما ما رواه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه ، « أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم قدم المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذان اليومان ؟ فقالوا : كنّا نلعب فيهما في الجاهليّة ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد بدّلكم خيرا منهما ( 2 ) يوم الأضحى ، ويوم الفطر » فأوّل ما بدئ به من العيدين عيد الفطر ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة . وروى ابن باطيش ( 3 ) في كتاب الأوائل أن أوّل عيد ضحّى فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم سنة اثنتين من الهجرة وخرج إلى المصلَّى للصلاة ، وحينئذ فيكون العيدان قد شرعا في سنة واحدة ، نعم قد ابتدعت الشيعة عيدا ثالثا وسمّوه عيد الغدير . وسبب اتخاذهم له

--> ( 1 ) الملك / 3 - 4 . ( 2 ) قال في بلوغ الأرب : 1 / 364 : « وقيل هذان اليومان كانا النيروز والمهرجان ، وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين أو موافقة أئمة مذهب أو شيء مما يضاهي ذلك ، فخشي النبي إن تركهم وعاداتهم أن يكون هنالك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة أسلافهم فأبدلهما بيومي الفطر والأضحى » . ( 3 ) هو إسماعيل بن هبة اللَّه بن سعيد : فقيه شافعي محدث ، توفي بحلب سنة 655 ه . ( الأعلام : 1 / 328 ) .