أحمد بن علي القلقشندي
401
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثانية في أسمائها ، وفيها روايتان الرواية الأولى - ما نطقت به العرب المستعربة وجرى عليه الاستعمال إلى الآن وقد نطق القرآن الكريم بصدقها قال تعالى : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * ( 1 ) والمراد شهور العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، ومدارها الأهلَّة سواء جاء الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين . الشهر الأوّل منها المحرم ؛ سمّي بذلك لأنهم كانوا يحرّمون فيه القتال ، ويجمع على محرّمات ومحارم ومحاريم . الشهر الثاني صفر ، سمي ( 2 ) بذلك لأنهم كانوا يغيرون فيه على بلاد يقال لها الصّفريّة ، ويجمع على صفرات وأصفار وصفور وصفار . الشهر الثالث ربيع الأوّل سمي بذلك لأنهم كانوا يحصّلون فيه ما أصابوه في صفر ، والرّبيع في اللغة الخصب ، وقيل لارتباعهم فيه ؛ قال النحاس : والأوّل أولى بالصواب ، ويقال في التثنية ربيعان الأوّلان وفي الجمع ربيعات الأوّلات ، ومن شرط فيه إضافة شهر قال في التثنية شهرا ربيع الأوّلان وفي الجمع شهرات ربيع الأوّلات والأوائل ، وان شئت قلت في القليل أشهر وفي الكثير شهور ، وحكي عن قطرب ( 3 ) الأربعة الأوائل ، وعن غيره ربع الأوائل . الشهر الرابع ربيع الآخر ، والكلام في تسميته وتثنيته وجمعه كالكلام في ربيع الأوّل . الشهر الخامس جمادى الأولى ، سمي بذلك لجمود الماء فيه ، لأن الوقت الذي سمّي فيه بذلك كان الماء فيه جامدا لشدّة البرد ، ويقال في التثنية جماديان الأوليان وفي الجمع جماديات الأوليات . الشهر السادس جمادى الآخرة ، والكلام فيه
--> ( 1 ) التوبة / 36 . ( 2 ) قال في بلوغ الأرب : سمّوا صفرا لصفر بيوتهم فيه منهم عند خروجهم إلى الغارات . ( 3 ) هو محمد بن المستنير بن أحمد الشهير بقطرب : نحوي عالم بالأدب واللغة ؛ من الموالي توفي سنة 206 ه . ( الأعلام : 7 / 95 ) .