أحمد بن علي القلقشندي
386
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * ( 1 ) والمراد بالأربعة الأولى بما فيها من اليومين المتقدّمين ، ومثله في كلام العرب كثير ، ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « إذا نام أحدكم جاء الشيطان فعقد تحت رأسه ثلاث عقد ، فإذا استيقظ فذكر اللَّه تعالى انحلَّت عقدة ، فإذا توضّأ انحلَّت عقدتان ، فإذا صلَّى انحلَّت الثالثة » فالمراد بقوله عقدتان عقدة والعقدة الأولى ، وقد ظهر بذلك أن المراد من الآية ستة أيام فقط ، وهو ما ورد به صريح الآيات في غير هذه الآية أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وقد ورد ذلك مبينا فيما رواه ابن جرير ( 2 ) من رواية ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أنّ اليهود أتت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، تسأله عن خلق السماوات والأرض ، فقال : « خلق اللَّه الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ، وخلق الجبال يوم الثّلاثاء وما فيهنّ من منافع ، وخلق يوم الأربعاء المدائن والشّجر والعمران والخراب ، فهذه أربعة أيّام ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه ، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس ، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنّة وأمر إبليس بالسّجود له ، وأخرجه منها في آخر ساعة » قالت اليهود : ثم ماذا ؟ قال : « ثم استوى على العرش » قالوا : أصبت لو أتممت ، قالوا : ثم استراح فغضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غضبا شديدا فنزل * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) * ( 3 ) قال الشيخ عماد الدين بن كثير ( 4 ) في تفسيره : وفيه غرابة ، ولا ذكر في هذا الحديث ليوم السبت في أوّل الخلق ولا في آخره ، نعم ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، أنه قال : أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بيدي فقال : « خلق اللَّه التّربة يوم السّبت ،
--> ( 1 ) فصلت / 9 - 10 - 11 - 12 . ( 2 ) أبو جعفر ، محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه . ( 3 ) ق / 38 . ( 4 ) هو إسماعيل بن عمر بن كثير : حافظ مؤرخ فقيه . توفي سنة 774 ه . ( الأعلام : 1 / 320 ) .