أحمد بن علي القلقشندي

387

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشّجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثّلاثاء ، وخلق النّور يوم الأربعاء ، وبثّ فيها الدّوابّ يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، فيما بين العصر إلى اللَّيل « قال ابن كثير : وهو من غرائب الصحيح ، وعلله البخاريّ في تاريخه فقال : رواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح ، فقد ورد التصريح في هذا الحديث بذكر الأيّام السبعة ووقوع الخلق فيها . قال أبو جعفر النحاس : زعم محمد بن إسحاق ( 1 ) أن هذا الحديث أولى من الحديث الذي قبله ، واستدلّ بأن الفراغ كان يوم الجمعة ، وخالفه غيره من العلماء الحذّاق النّظَّار . وقالوا : دليله دليل على خطئه ، لأن الخلق في ستّة أيام يوم الجمعة منها كما صح عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم برواية الجماعة ، فلو لم يدخل في الأيام لكان الخلق في سبعة وهو خلاف ما جاء به التنزيل ؛ على أن أكثر أهل العلم على حديث ابن عباس ، فتبين أن الابتداء يوم الأحد إذ كان الآخر يوم الجمعة ، وذلك ستة أيام كما في التنزيل . قال أبو جعفر : على أن الحديثين ليسا بمتناقضين ، لأنا إن عملنا على الابتداء بالأحد فالخلق في ستة أيام وليس في التنزيل أنه لا يخلق بعدها شيئا ، وإن عملنا على الابتداء بالسبت فليس في التنزيل أنه لم يخلق قبلها شيئا . إذا علمت ذلك فقد حكى أبو جعفر النحاس أن مقدار كل يوم من أيام خلق السماوات والأرض ألف سنة من أيام الدّنيا ، وأنه كان بين ابتدائه عز وجل في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة كلّ ما هو كائن إلى قيام الساعة يوم وهو ألف عام ، فصار من ابتداء الخلق إلى انتهائه سبعة آلاف عام ، وعليه يدل قول ابن عباس : إن مدّة إقامة الخلق إلى قيام الساعة سبعة أيّام كما كان الخلق في سبعة أيام .

--> ( 1 ) من أقدم مؤرحي العرب . له « السيرة النبوية » ، هذبها ابن هشام . سكن بغداد ومات فيها سنة 151 ه . ( الأعلام : 6 / 28 ) .