أحمد بن علي القلقشندي

366

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقالة الأولى في معرفة الأزمنة والأوقات من الأيام والشهور والسنين على اختلاف الأمم فيها ، وتفاصيل أجزائها ، والطرق الموصلة إليها ، ومعرفة أعياد الأمم ، وفيه أربعة أطراف الطرف الأوّل في الأيام وفيه ست جمل الجملة الأولى في مدلول اليوم ومعناه ، وبيان ابتداء الليل والنهار وقد اختلف الناس في مدلول اليوم على مذهبين : المذهب الأوّل ( وهو مذهب أهل الهيئة ) - أنّ اليوم عبارة عن زمان جامع لليل والنهار ، مدّته ما بين مفارقة الشمس نصف دائرة عظيمة ثابتة الموضع بالحركة الأولى إلى عودها إلى ذلك النصف بعينه ، وأظهر هذه الدوائر الأفق وفلك نصف النهار . والحذّاق من المنجّمين يؤثرون فلك نصف النهار على الأفق بسولة تحصل بذلك في بعض أعمالهم ؛ لأن اختلاف دوائره في سائر الأوقات اختلاف واحد ؛ وبعضهم يؤثر استعمال الأفق لأن الطلوع منه والغروب فيه أظهر للعيان ، وهو الموافق لما نحن فيه . ثم منهم من يقدّم الليل فيفتتح اليوم بغروب الشمس ويختم بغروبها من اليوم القابل ، وعلى ذلك عمل المسلمين وأهل الكتاب ، وهو مذهب العرب ، لأن شهورهم مبنية على مسير القمر ، وأوائلها مقدّرة برؤية الهلال . ومنهم من يقدّم النهار على الليل فيفتتح اليوم بطلوع الشمس ويختم بطلوعها من اليوم القابل ، وهو مذهب الروم والفرس . ويحكى أن الإسكندر سأل بعض الحكماء عن الليل والنهار أيّهما قبل