أحمد بن علي القلقشندي

365

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن يراد منه تفخيم شأن السلطان في نفسه ، لأوقع كلامه في غير موقعه ، ونزّله في غير منزلته ، لأنه لا أقبح ولا أسمج من أن يستنفر الناس لسماع كتاب قد ورد من السلطان في بعض عظائم أمور المملكة أو الدّين ، فإذا حضر الناس كان الذي يمرّ على أسماعهم من الألفاظ واردا مورد الإيجاز والاختصار لم يحسن موقعه وخرج من وضع البلاغة لوضعه في غير موضعه . قلت : وما ذكرته من الأصول والقواعد التي تبنى عليها صنعة الكلام هو القدر اللازم الذي لا يسع الكاتب الجهل بشيء منه ، ولا يسمح بإخلاء كتاب مصنّف في هذا الفنّ منه . أما المتمّمات التي يكمل بها الكاتب ، من المعرفة بعلوم البلاغة ووجوه تحسين الكلام من المعاني والبيان والبديع ، فإن فيها كتبا مفردة تكاد تخرج عن الحصر والإحصاء ، فاقتضى الحال من المتقدّمين للتصنيف في هذا الفنّ أن قد قصروا تصانيفهم على علوم البلاغة وتوابعها كالوزير ضياء الدين بن الأثير في « المثل السائر » وأبي هلال العسكريّ في « الصناعتين » والشيخ شهاب الدين محمود الحلبي في « حسن التوسل » ( 1 ) كما تقدّمت الإشارة إليه في مقدّمة الكتاب ، فليطلب ذلك من مظانّه من هذه الكتب وغيرها ، إذ هذا الكتاب إنما يذكر فيه ما يشق طلبه من كتب متفرّقة ، وتصانيف متعدّدة ، أو يكون في المصنّف الواحد منه النّبذة غير الكافية ، ولا يجتمع منه المطلوب إلا من كشف الكثير من المصنّفات المتفرّقة في الفنون المختلفة .

--> ( 1 ) أنظر ص مة 1 .