أحمد بن علي القلقشندي

340

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب العاشر أن يكون المعنى عامّا فيجعل خاصّا أو خاصّا فيجعل عامّا ، وهو من السرقات التي يسامح صاحبها ؛ فأما جعل العامّ خاصّا فمن ذلك قول الأخطل : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم ( 1 ) أخذه أبو تمام فقال : أألوم من بخلت يداه وأغتدي للبخل تربا ساء ذاك صنيعا فالأخطل نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا فجاء بالخلق منكَّرا فجعله شائعا في بابه ، وأبو تمام خصّص ذلك بالبخل وهو خلق واحد من جملة الأخلاق . وأما جعل الخاص عامّا ، فمن ذلك قول أبي تمام : ولو حاردت شول عذرت لقاحها ولكن منعن الدّرّ والضّرع حافل ( 2 ) أخذه أبو الطيب فجعله عامّا فقال : وما يؤلم الحرمان من كفّ حارم كما يؤلم الحرمان من كفّ رازق الضرب الحادي عشر قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة . قال في « المثل السائر » : وهذا لا

--> ( 1 ) اختلف العلماء في نسبة هذا البيت فنسبه بعضهم إلى الأخطلل ، وبعضهم إلى أبي الأسود وبعضهم إلى المتوكل الليثي الكناني . ( انظر المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية للعيني ، على هامش خزانة الأدب : 4 / 393 - 394 ) . ( 2 ) حاردت : مانعت ؛ شول : جمع شائلة ، وهي ما أتى على حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها ؛ اللقاح : جمع لقوح وهي الناقة قد قبلت اللقاح ؛ الدرّ : اللبن ؛ الضرع : الثدي . والبيت من قصيدة يمدح بها محمد بن عبد الملك الزيات .