أحمد بن علي القلقشندي

341

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يسمى سرقة بل يسمّى إصلاحا وتهذيبا ، فمن ذلك قول أبي نواس في أرجوزة يصف فيها اللَّعب بالكرة والصّولجان فقال من جملتها : جنّ على جنّ وإن كانوا بشر كأنّما خيطوا عليها بالإبر أخذه المتنبي فقال : فكأنّها نتجت قياما تحتهم وكأنّهم خلقوا على صهواتها ( 1 ) فهذا في غاية العلوّ والارتقاء بالنسبة إلى قول أبي نواس ، ومنه قول أبي الطَّيب : لو كان ما تعطيهمو من قبل أن تعطيهمو لم يعرفوا التّأميلا وقول ابن نباتة السعديّ : لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل فكلام ابن نباتة أحسن في الصورة من كلام المتنبي هنا وإن كان مأخوذا منه ( 2 ) . الضرب الثاني عشر قلب الصورة الحسنة إلى صورة قبيحة ، وهو الذي يعبّر عنه أهل هذه الصناعة بالمسخ ، وهو من أرذل السرقات وأقبحها ، فمن ذلك قول أبي تمام :

--> ( 1 ) من قصيدة يمدح بها أبا أيوب ، أحمد بن عمران ومطلعها : سرب محاسنه حرمت ذواتها داني الصفات بعيد موصوفاتها ( 2 ) قال المتنبي : إني على شغفي بما في خمرها لأعفّ عما في سراويلاتها أخذه الشريف الرضيّ فقال : أحنّ إلى ما تضمن الخمر والحلى وأصدف عما في ضمان المآزر