أحمد بن علي القلقشندي
336
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إذا كان شيبي بغيضا إليّ فكيف يكون إليها حبيبا الضرب السادس أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا ، قال في « المثل السائر » : وهو من أحسن السرقات : لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول وسعة باعه في البلاغة ، فمن ذلك قول أبي تمام : برّزت في طلب المعالي واحدا فيها تسير مغوّرا أو منجدا عجبا بأنّك سالم من وحشة في غاية ما زلت فيها مفردا وقول ابن الرومي بعده : غرّبته الخلائق الزّهر في النّا س وما أوحشته بالتّعريب فأخذ معنى البيتين في بيت واحد ، ومنه قول أبي العتاهية : وإنّي لمعذور على فرط حبّها لأنّ لها وجها يدلّ على عذري أخذه أبو تمام فقال : له وجه إذا أبصرته ناجاك عن عذري فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز ؛ ومنه قول أبي تمام يمدح أحمد بن سعيد : كانت مساءلة الرّكبان تخبرني عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر حتّى التقينا فلا واللَّه ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري أخذه أبو الطيب فأوجز في أخذه فقال : وأستكبر الأخبار قبل لقائه فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر ( 1 )
--> ( 1 ) قال في « الإبانة عن سرقات المتنبي » : 118 : « أخذ المتنبي هذا البيت عن عبد اللَّه بن طاهر حيث يقول : قد بلوناه مرة بعد أخرى فوجدناه صالح الآثار واختبرنا منه خلائق زهرا صغرت ما أتى على الأخبار