أحمد بن علي القلقشندي

337

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن قول بعض الشعراء : أمن خوف فقر تعجّلته وأخّرت إنفاق ما تجمع ؟ فصرت الفقير وأنت الغنيّ وما كنت تعدو الذي تصنع أخذه أبو الطيب فقال : ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر ( 1 ) الضرب السابع زيادة البيان مع المساواة في المعنى ، بأن يؤخذ المعنى فيضرب له مثال يوضحه ، فمن ذلك قول أبي تمام : هو الصّنع إن يعجل فنفع وإن يرث فللرّيث في بعض المواطن أنفع أخذه أبو الطيب فقال : ومن الخير بطء سيبك عنّي أسرع السّحب في المسير الجهام فزاده وضوحا بضرب المثال له بالجهام وهو السحاب الذي لا مطر فيه . ومنه قول أبي تمام أيضا : قد قلصت شفتاه من حفيظته فخيل من شدّة التّعبيس مبتسما أخذه أبو الطيب فقال : وجاهل مدّه في جهله ضحكي حتّى أتته يد فرّاسة وفم

--> ( 1 ) قال في « الإبانة » : أخذه عن ابن الرومي حيث يقول : ومن راح ذا فقر وبخل فإنه فقير أتاه الفقر من كل جانب