أحمد بن علي القلقشندي
315
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فوصل به ما يستعبد الحرّ ، وإن كان قديم العبودية ، ويستغرق الشكر ، وإن كان سالف فضلك ( 1 ) لم يبق شيئا منه ؛ فإن العبودية بعيدة عن مشاكلة منه . ومنها التطويل ، فيما ذكر قدامة وغيره : وهو أن يجيء الجزء الأوّل طويلا فيحتاج إلى إطالة الثاني بالضرورة ، كما حكى قدامة أن كاتبا كتب في تعزية : إذا كان للمحزون في لقاء مثله كبير الراحة في العاجل ، وكان طويل ( 2 ) الحزن راتبا إذا رجع إلى الحقائق وغير زائل . قال في « الصناعتين » : وذلك أنه لما أطال الجزء الأوّل ، وعلم أن الجزء الثاني ينبغي أن يكون مثله أو أطول ، احتاج إلى تطويل الثاني فأتي باستكراه وتكلف . قال في « موادّ البيان » : والإطالة بقوله « وغير زائل » . الأصل الخامس حسن الاتباع ، والقدرة على الاختراع واعلم أن لكاتب الإنشاء مسلكين : المسلك الأوّل طريقة الاتباع وهي نظر الكاتب في كلام من تقدّمه من الكتّاب ، وسلوك منهجهم ، واقتفاء سبيلهم ، وسماها ابن الأثير التقليد ، وهي على صنفين : الصنف الأوّل الاتباع في الألفاظ وهو اعتماد الكاتب على ما رتبه غيره من الكتّاب ، وأنشأه سواه من أهل صناعة النثر ، بأن يعمد إلى ما أنشأه أفاضل الكتّاب ورتبه علماء الصناعة : من نثر أو نظم ، فيأخذه برمّته ، ويأتي عليه بصيغته ؛ وغايته أن يكون ناسخا ناقلا لكلام غيره ،
--> ( 1 ) في الصناعتين : « ودّك » . ( 2 ) في الصناعتين : « وكان الحزن راتبا إذا »