أحمد بن علي القلقشندي
296
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنه قول الأعشى : وإنّ امرأ أسرى إليك ودونه سهوب وموماة وبيداء سملق ( 1 ) لمحقوقة أن تسجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان موفّق فقوله : وأن تعلمي أن المعان موفق غير مشاكل لما قبله ؛ وعلى نحو ذلك ورد قول عنترة : حرق الجناح كأنّ لحيي رأسه جلمان بالأخبار هشّ مولع ( 2 ) إنّ الذين نعبت لي بفراقهم هم أسلموا ليل التّمام وأوجعوا فليس قوله : « بالأخبار هشّ مولع » من صفة جناحيه ولحييه ؛ وقريب منه قول أبي تمّام : محمّد إنّ الحاسدين شهود ( 3 ) وإنّ مصاب المزن حيث تريد فليس النصف الثاني من النصف الأوّل في شيء ؛ وكذلك قول الطالبيّ ( 4 ) : قوم هدى اللَّه العباد بجدّهم والمؤثرون الضيف بالأزواد فلا مناسبة بين صدر البيت وعجزه بوجه . وعدّ بعض الأدباء من هذا النوع قول أمرىء القيس : كأنّي لم أركب جوادا للذّة ، ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال ولم أسبإ الزّقّ الرّويّ ولم أقل لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
--> ( 1 ) السهوب : الأرض الواسعة ؛ والموماة : المفازة الواسعة الملساء ، وقيل : هي الفلاة التي لا ماء ولا أنيس بها ؛ السّملق : القاع المستوي الأملس ، وقيل : القفر الذي لا شجر فيه . ( 2 ) الحرق في الجناح : قصر ريشه ؛ والجلمان : المقراضان ، وأحدهما جلم . ( 3 ) في الصناعتين : 152 : « حشود » ( 4 ) هو إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن : أحد الأشراف الشجعان . كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم . خرج بالبصرة على المنصور العباسي ، وكانت بينهما وقائع هائلة ، إلى أن قتله حميد بن قحطبة سنة 145 ه . ( الأعلام : 1 / 48 ) .