أحمد بن علي القلقشندي
297
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقال : لو وضع مصراع كل بيت من هذين البيتين في موضع الآخر لكان أحسن وأدخل في استواء النسج ، فكان يقال : كأني لم أركب جوادا ولم أقل لخيلي كرّي كرة بعد إجفال ولم أسبإ الزق الرويّ للذة ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال لأن ركوب الجواد مع ذكر كرور الخيل أجود ، وذكر الخمر مع ذكر الكواعب أحسن . قال في « الصناعتين » : قال أبو أحمد : ( 1 ) والذي جاء به امرؤ القيس هو الصحيح لأن العرب تضع الشيء مع خلافه ، فيقولون : الشدّة والرخاء ، والبؤس والنعيم ، ونحو ذلك . وكذلك كل ما يجري هذا المجرى . قال أبو هلال العسكري : أخبرني أبو أحمد قال : كنت أنا وجماعة من أحداث بغداد ممن يتعاطى الأدب نختلف إلى مدرك نتعلم منه الشعر ، فقال لنا يوما : إذا وضعتم الكلمة مع لفقها كنتم شعراء ، ثم قال : أجيزوا هذا البيت : ألا إنّما الدّنيا متاع غرور فأجازه كل واحد منا بشيء فلم يرضه فقلت أنا : وإن عظمت في أنفس وصدور فقال : هذا هو الجيّد المختار . قال ( 2 ) : وأخبرني أبو أحمد الشطنيّ قال : حدثنا أبو العباس بن عربيّ ، قال : حدثنا حماد بن ( 3 ) يزيد بن جبلة ، قال : دفن مسلمة رجلا من أهله ثم قال : نروح ونغدو كلّ يوم وليلة
--> ( 1 ) هو الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري : فقيه أديب توفي سنة 382 ه . وهو خال أبي هلال العسكري وأستاذه . ( الأعلام : 2 / 196 ) . ( 2 ) المقصود : أبو هلال العسكري . ( 3 ) في الصناعتين : 149 : « حدثنا حماد ( عن ) يزيد » .