أحمد بن علي القلقشندي
274
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مختص بالنطق كما تقدّم بيانه . الضرب الثاني - ما يستقبح ذكره كما في لفظ الصّرم بالصاد المضمومة والسّرم بالسين ؛ فإن الصّرم بالصاد في أصل اللغة عبارة عن القطع ، يقال : صرمه يصرمه صرما وصرما بالفتح والضم إذا قطعه ، وبالسين عبارة عن المحل المخصوص ، وقد كانت العرب تستعمله بالصاد المضمومة في أشعارها بهذا المعنى فلا يعاب عليها ؛ قال أبو صخر الهذليّ ( 1 ) : قد كان صرم في الممات لنا فعجلت قبل الموت بالصّرم فاستعمله بمعنى القطع ولم يعب عليه لأن الألفاظ في زمن العرب لم تتغير بل كانت باقية على أوضاعها الأصلية ، فقلبت العامة السين من المحل المخصوص صادا واستعملت لفظ الصّرم الذي هو القطع في المحل المخصوص ، فصار لفظه مستقبحا وسماعه مستكرها ، وعيب على أبي الطَّيّب استعماله في قوله : أذاق الغواني حسنه ما أذقنني وعفّ فجازاهنّ عنّي بالصّرم على أنه إنما يكره استعماله بصيغة الاسم لما تقدّم ، أما إذا استعمل بصيغة الفعل مثل صرم ويصرم وما شاكل ذلك ، فإنه لا حجر في استعماله ، وقد استعمله ابن الروميّ بالسين على بابه فجاء أقبح وأشنع ، فقال يهجو الورد : كأنه سرم بغل حين يخرجه عند البراز وباقي الرّوث في وسطه قال الصلاح الصّفديّ : وأين هذا التشبيه القبيح من قول الآخر في الورد أيضا : كأنه وجنة الحبيب وقد نقّطها عاشق بدينار
--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن سلمة السّهمي ؛ من الشعراء الموالين لبني مروان ، المتعصّبين لهم ، وفاته نحو . 80 ه . ( الأعلام : 4 / 90 ) .