أحمد بن علي القلقشندي

265

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن ذلك كتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأكيدر دومة ( 1 ) . قال أبو عبيدة : أنا قرأته فإذا فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ! من محمد رسول اللَّه ، لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام ، وخلع الأنداد ( 2 ) والأصنام ، مع خالد بن الوليد ، سيف اللَّه في دومة الجندل وأكنافها ، إن لنا الضّاحية من الضّحل والبور والمعامي وأغفال الأرض ، والحلقة والسّلاح والحافر والحصن ، ولكم الضّامنة من النخل ، والمعين من المعمور ( 3 ) ، لا تعدل سارحتكم ( 4 ) ، ولا تعدّ فاردتكم ( 5 ) ، ولا يحظر عليكم النبات ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقّها ، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق ، ولكم بذلك الصدق والوفاء ، شهد اللَّه ومن حضر من المسلمين » . ومن ذلك كتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى وائل بن حجر وأهل حضر موت ، وهو « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ! من محمد رسول اللَّه إلى الأقيال العباهلة ( 6 ) من أهل حضر موت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، على التّيعة ( 7 ) الشّاة ، والتّيمة ( 8 ) لصاحبها وفي

--> ( 1 ) وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي ، وكان ملكا على دومة الجندل ، وكان نصرانيا ( انظر جمهرة رسائل العرب : 1 / 52 ) . ( 2 ) المراد ما كانوا يتخذونه آلهة من دون اللَّه تعالى . ( 3 ) الضاحية : الناحية البارزة التي لا حائل دونها ؛ الضحل : القليل من الماء يكون في الغدير ونحوه . ويروى : الضاحية من البعل ، والبعل : النخل ؛ البور : الأرض التي لم تزرع ؛ المعامي ، الأراضي المجهولة التي ليس فيها أثر عمارة ، أغفال الأرض : أي المجهولة التي ليس فيها أثر يعرف ، الحلقة : السلاح عامة ، وقيل : الدرع خاصة ؛ والسلاح : ما أعد للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به ، والسيف وحده يسمى سلاحا ؛ الحافر : الخيل والبراذين والبغال والحمير ؛ والحصن : هو حصن أكيدر في دومة الجندل وكان يقال له « مارد » ؛ الضامنة من النخل : ما تضمنته أمصارهم وقراهم ؛ المعين من المعمور : الماء الذي ينبع من العين في العامر من الأرض ، وفي العقد الفريد : « والمعين من المعمور بعد الخمس » . ( 4 ) لا تعدل سارحتكم : لا تمنع ماشيتكم عن المرعى . ( 5 ) أي لا تضم إلى غيرها وتحشر إلى الصدقة حتى تعد مع غيرها وتحسب . ( 6 ) الأقيال : جمع قيل ( كشمس ) وهو الملك من ملوك حمير أو هو دون الملك الأعلى فهو في حمير كالوزير في الإسلام ، العياهلة : الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه ( بالبناء للمجهول ) . ( 7 ) التيعة : اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان كالخمس من الإبل والأربعين من الغنم . ( 8 ) التيمة : الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى ، وقيل هي الشاة التي تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة ، وهي بمعنى الداجن .