أحمد بن علي القلقشندي

266

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السّيوب ( 1 ) الخمس ، لا خلاط ولا وراط ( 2 ) ، ولا شناق ولا شغار ( 3 ) ؛ ومن أجبى فقد أربى ( 4 ) ، وكل مسكر حرام . وفي رواية أنه كتب إليهم « إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب ( 5 ) ، وفي التّيعة شاة لا مقورّة الألياط ولا ضناك ( 6 ) ، وأنطوا الثّبجة ( 7 ) وفي السّيوب الخمس ؛ ومن زنى من امبكر ( 8 ) فاصقعوه مائة ، واستوفضوه ( 9 ) عاما ؛ ومن زنى من امثيّب

--> ( 1 ) السيوب : جمع سيب ( كشمس ) وهو الركاز ( ككتاب ) ويشمل المعدن والكنز ، فالمعدن ما خلقه اللَّه تعالى تحت الأرض ، والكنز ما دفنه العباد ، وسمي سيبا لأنه من سيب اللَّه أي من عطائه وفضله لمن أصابه . ( 2 ) المراد أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره أو بقره أو غنمه ليمنع حق اللَّه . والوراط : أن تجعل الغنم في وهدة من الأرض لتخفى على المصدّق ( بتشديد الدال المكسورة وهو آخذ الصدقات ) . ( 3 ) الشناق : المشاركة في الشنق ( بالتحريك ) وهو ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة ، ففي الغنم مثلا في أربعين شاة شاة واحدة ، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ، وما بينهما عفو ، أي لا زكاة فيما بين النصابين ، ولا تؤخذ من الشنق حتى يتم . وقيل أي لا يشنق الرجل غنمه أو إبله إلى مال غيره ليبطل ما يجب عليه من الصدقة ، وذلك أن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة ، فيجب عليهما شاتان . وهو مثل قوله « لا خلاط » لكن حمله على الأول أولى لتعدد المعنى . والشغار : نكاح معروف في الجاهلية ، وهو أن يزوج الرجل الرجل أخته أو ابنته على أن يزوجه أخته أو ابنته بغير مهر . ( 4 ) الإجباء : بيع الزرع قبل بدوّ صلاحه ، وقيل هو أن يغيب إبله عن المصدق أخذا من أجبأته : إذا واريته ، وقيل هو أن يبيع من الرجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به ؛ أربى : وقع في الرباء . ( 5 ) الأرواع : جمع أروع وهو من يعجبك بحسن منظره أو بشجاعته كالرائع ، وقيل هم الذين يروعون الناس ، أي يفزعونهم بشدة الهيبة . المشابيب : السادة الرؤوس الزهر الألوان ، الحسان المناظر ، واحدهم مشبوب كأنما أوقدت ألوانهم بالنار . ويروى الأشباء جمع شبيب ، فعيل بمعنى مفعول . ( 6 ) الألياط : جمع ليط ، وهو الجلد وقشر كل شيء ؛ الإقرار : إسترخاء الجلد ، والمقوّرة الألياط : المسترخية الجلد لهزالها . الضّناك : الكثير اللحم للذكر والأنثى ، والمراد أنه لا تؤخذ المفرطة في السمن كما لا تؤخذ الهزيله . ( 7 ) أنطوا : هو بلغة أهل اليمن بمعنى أعطوا ، خاطبهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بلغتهم - الثبجة : الوسط من المال التي ليست من خياره ولا رذالته أخذا من ثبجة الناقة : ما بين الكاهل إلى الظهر . ( 8 ) جرى فيه على لغة أهل اليمن حيث يبدلون لام التعريف ميما قال ابن الأثير : وعلى هذا فتكون راء - بكر مكسورة من غير تنوين لأن أصله من البكر . قال : فلما أبدلت الألف واللام ميما بقيت الحركة بحالها ، ويكون قد استعمل البكر موضع الأبكار . قال والأشبه أن تكون بكر منوّنه . وقد أبدلت نون من ميما ، لأن النون الساكنة إذا كان بعدها باء قلبت في اللفظ ميما ، نحو عنبر ومنبر ، ويكون التقدير : ومن زنى من بكر . ( 9 ) اصقعوه : اي اضربوه ، وأصل الصقع الضرب على الرأس . وقيل الضرب ببطن الكف . استوفضوه : انفوه وغرّبوه ، أخذا من قولهم استوفضت الإبل إذا تفرقّت في رعيها .