أحمد بن علي القلقشندي
264
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهنّ بنا خوص طلائح ( 1 ) تعتلي بركبانها في لاحب ( 2 ) متمدّد على كلّ فتلاء الذّراعين جسرة تمرّ بنا مرّ الهجفّ الخفيدد ( 3 ) حلفت بربّ الرّاقصات ( 4 ) إلى منى صوادر بالرّكبان من هضب قردد ( 5 ) بأن رسول اللَّه فينا مصدّق رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق رحلها أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد وفي رواية أن في كتابه إليهم : « إن لكم فراعها ووهاطها وعزازها ( 6 ) ، تأكلون علافها وترعون عفاءها ( 7 ) ؛ لنا من دفئهم وصرامهم ( 8 ) ما سلَّموا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصّدقة الثّلب والنّاب ، والفصيل والفارض ، والدّاجن ( 9 ) والكبش الحوريّ ( 10 ) ، وعليهم فيها الصّالغ والقارح ( 11 ) » .
--> ( 1 ) أصابها الإعياء والكلال . ( 2 ) اللاحب : الطريق الواضح . ( 3 ) الهجفّ : الطويل الضخم لاغناء عنه . والخفيدد : الظليم الخفيف ، وقيل هو الظليم الطويل الساقين . ( 4 ) الراقصات : هي الإبل تخبّ في سيرها وتسرع . ( 5 ) القردد من الأرض : قرنة إلى جانب وهدة . ( 6 ) العزاز : ما صلب من الأرض واشتد وخشن ، ويكون ذلك في أطرافها . ( 7 ) وردت في الصفحة السابقة : « عافيها » . ( 8 ) الدفء : نتاج الإبل وما ينتفع به منها ، سمي دفئا لأنه يتخذ من أو بارها وأصوافها وما يستدفأ به ، والمراد هنا الإبل والغنم . والصرام . النخل . ( 9 ) الثلب : الجمل تكسّرت أنيابه هرما الناب : الناقة المسنّة ، الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه من الرضاع ؛ الفارض : المسن من الإبل ؛ الداجن : الشاة التي يعلفها الناس في بيوتهم ، والمراد أنه لا يؤخذ منهم في الزكاة . ( 10 ) الكبش الحوريّ : منسوب إلى الحور ، وهي جلود تتخذ من جلود الضأن . ( 11 ) الصالغ : بالصاد والسين ، هو من البقر والغنم الذي كمل وانتهى سنه ، ويكون ذلك في السنة السادسة ؛ القارح : الفرس إذا استتم السنة الخامسة ودخل في السادسة .