أحمد بن علي القلقشندي

259

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخيّاط : اطلبها في ترللج ( 1 ) ؛ فقال : ويحك ما تقول ، قبّحك اللَّه ! فإني ما أعرف رطانتك ؛ قال : لعن اللَّه أبغضنا لفظا وأخطأنا منطقا . وضرب عمر بن هبيرة ( 2 ) عيسى بن عمر النحويّ ضربا كثيرا من أجل وديعة فكان يقول وهو يضرب : ما هي إلا أثيّاب في أسيفاط أخذها عشّاروك ( 3 ) . وسأله رجل عن مسألة . فقال : ليست مسألتك يتنا . أي ليست مستوية ؛ وأصل اليتن : خروج رجل الولد قبل رأسه . وسأله آخر عن كتابته ، فقال : كتبت حتّى انقطع سوائي أي ظهري ، على أن أبا جعفر النحّاس قد عدّ عيسى بن عمر من المطبوعين في ذلك . قال الجاحظ : رأيتهم يديرون في كتبهم هذا الكلام ، فإن كانوا إنما رووه ودوّنوه لأنه يدل على فصاحة وبلاغة ، فقد باعده اللَّه من صفة الفصاحة والبلاغة ، وإن كانوا فعلوا ذلك لأنه غريب فأبيات من شعر العجّاج وشعر الطَّرمّاح وأشعار هذيل ( 4 ) تأتي لهم مع الرصف الحسن على أكثر من ذلك . فلو خاطب أحد الأصمعيّ بمثل هذا الكلام ، لظننت أنه يستجهل نفسه ، وهذا خارج عن عادة البلغاء . الصنف الرابع الغريب المتوحش عند قوم دون قوم وذلك ككلام أهل البادية من العرب بالنسبة إلى أهل الحضر منهم ، فإن أهل الحضر يألفون السّهل من الكلام ، ويستعملون الألفاظ الرقيقة ، ولا يستعملون

--> ( 1 ) كلمة غير ذات معنى يراد بها التهكّم ، وهي غير موجودة في المعاجم . وفي الصناعتين : « أطلبها في تزلخ » . ( 2 ) أمير من الدهاة الشجعان . ولاه الخليفة عمر بن عبد العزيز الجزيرة . وتولى إمارة العراق وخراسان في خلافة يزيد بن عبد الملك توفي نحو 110 ه . ( الأعلام : 5 / 68 ) . ( 3 ) العشار : قابض العشر . ورواية اللسان : 4 / 570 : « ومنه قول عيسى بن عمر لابن هبيرة ، وهو يضرب بين يديه بالسياط : تاللَّه اللَّه إن كنت إلا أثيابا في أسيفاط قبضها عشاروك » . ( 4 ) مجموعة من الشعراء يعرفون بشعراء هذيل أو الهذليين ، منهم أبو ذؤيب الهذلي والمتنخّل وأبو خراش الهذلي وإخوته وغيرهم . ( انظر الشعر والشعراء : ص : 330 وما بعدها ) .