أحمد بن علي القلقشندي

24

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لأنه أشد لتمكَّن رجليه من الأرض . ويستحب : صفاء الحافر ، وصلابته ، وسعته ، وكونه أزرق أو أخضر غير مشوب ببياض ؛ لأن البياض دليل الضعف فيه ؛ وأن يكون مع ذلك فيه تقعّب ( 1 ) ، ولطف نسوره ؛ وهي شيء في باطن حافره كالنوى ، لأنه إذا ضاق موضعها كان أصلب لحافره ؛ وأن تكون أطراف سنابكه وهي مقادم حوافره رقيقة . ويستحب فيه مع ذلك كلَّه : اتساع إهابه وهو جلده ، ورقّة أديمه ، وصفاء لونه ، ولين شعره ، وكثرة عرفه ( 2 ) ، وكثرة نومه ، وسعة خطوه ، وخفّة عنانه ، ولين ظهره ، وحسن استقلاله في أوّل سيره ، وخفّة وقع قوائمه على الأرض إذا مشى ، وشدّة وقعها إذا عدا ، مع حدّة نفسه وسرعة عدوه ، واتساع طرقته ؛ وقد يغتفر القطاف ( 3 ) في المشي في دوابّ الجري . ثم إنه قد يحتمل فوات آلة الحسن والفراهة في المشي ولا يغتفر النقص في آلة الجودة وشدّة العدو والصّبر ، لأن بهما يدرك ما يطلب ، وينجو مما يهرب . وأما ما يستقبح ويذمّ من أوصافها ، فقد ذكروا للفرس عدّة عيوب ، بعضها خلقية وبعضها حادثة ( 4 ) . فمن العيوب الخلقية : البدد ( 5 ) ؛ وهو بعد ما بين اليدين ، والصّمم ؛ وهو ألا

--> ( 1 ) الحافر المقعّب كأنه قعبة لاستدارته ؛ يشبّه بالقعب وهو القدح الضخم الغليظ الجافي . ( اللسان : 9 / 238 ) . ( 2 ) بضم العين وكسرها وهو الصبر . ( اللسان : 9 / 238 ) . ( 3 ) هو تقارب الخطو والبطء . وفرس قطوف : يقطف في عدوه . وقد يستعمل في الإنسان . ( اللسان : 9 / 286 ) . ( 4 ) قال الآلوسي في بلوغ الأرب : 3 / 346 « العيوب في الخيل لا تحصى بعدّ ولا تعرف بحدّ ، فإن كل عضو من أعضائها من الممكن أن يعرض له ما يعيبه أو يحسنه . غير أن الذي ثبت عن العرب تسميته مائة عيب : في جريها أربعة وعشرون وفي خلقتها ستة وخمسون ، وعشرون حادثة » . ( 5 ) ويقال للفرس حينئذ : أبدّ .