أحمد بن علي القلقشندي

206

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وليس بشين لأمريء بذل وجهه إليك كما بعض السّؤال يشين وقول أبي تمام : يستعذبون مناياهم كأنّهم لا ييأسون من الدّنيا إذا قتلوا وقول الآخر : هم الألى وهبوا للمجد أنفسهم فما يبالون ما نالوا إذا حمدوا ومن الفخر قول معن بن أوس ( 1 ) . لعمرك ما أهديت ( 2 ) كفّي لريبة ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ! ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلَّني رأيي عليها ولا عقلي ! وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة من الدّهر إلا قد أصابت فتى قبلي ! ولست بماش ما حييت لمنكر من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ! ولا مؤثر ( 3 ) نفسي على ذي قرابة وأوثر ضيفي ما أقام ، على أهلي ! وقول الآخر : ولست بنظَّار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياء في جانب الفقر وقول الشنفرى ( 4 ) : أطيل مطال ( 5 ) الجوع حتّى أميته وأضرب عنه القلب صفحا فيذهل ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب يعاش به إلا لديّ ومأكل

--> ( 1 ) شاعر من الفحول ، من مخضرمي الجاهلية والإسلام . وهو صاحب « لامية العجم » التي أولها : لعمري ما أدري وإني لأوجل على أيّنا تعدو المنية أوّل . ( معجم الشعراء : 399 والأعلام : 7 / 273 ) . ( 2 ) في الصناعتين : 61 « ما أهويت » . ( 3 ) في نفس المرجع : « ولا مؤثرا » . ( 4 ) هو عمرو بن مالك الأزدي القحطاني : من فحول الطبقة الثانية . وهو من الشعراء الصعاليك . ( الأعلام : 5 / 85 ) . ( 5 ) من : المطل وهو التسويف ( اللسان : 11 / 624 ) .