أحمد بن علي القلقشندي

207

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن الغزل قول جرير : إن العيون التي في طرفها حور ( 1 ) قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللَّبّ حتّى لا حراك به ( 2 ) وهنّ أضعف خلق اللَّه أركانا وقول النظام ( 3 ) : توهّمه طرفي فآلم خدّه فصار مكان الوهم من نظري أثر وصافحه قلبي فآلم كفّه فمن صفح قلبي في أنامله حفر ومرّ بفكري خاطرا فجرحته ولم أر خلقا قطَّ يجرحه الفكر ومن التشبيب قول القائل : ومن عجب أنّي أحنّ إليهم وأسأل عنهم من أرى وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي وقول الآخر : إن لم أزر ربعكم سعيا على حدقي فإنّ ودّي منسوب إلى الملق تبّت يدي إن ثنتني عن زيارتكم بيض الصّفاح ولو سدّت بها طرقي ومن الحكمة قول المتنبي : والظَّلم من شيم النّفوس فإن تجد ذا عفّة فلعلَّة لا يظلم وقول الآخر : إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه ؟

--> ( 1 ) في الصناعتين : 10 : « مرض » . ( 2 ) في الديوان : « حتى لا صراع به » . ( 3 ) هو إبراهيم بن سيار بن هانيء البصري : من أئمة المعتزلة توفي سنة 231 ه . ( الأعلام : 1 / 43 ) .