أحمد بن علي القلقشندي
180
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المسافة التي بينهما ، لكن أحد الكوكبين خفيّ وهو الذي بلعه ، وهذا السعد عند أصحاب الصّور على كعب ساكب الماء القريب من صورة الدّلو ، وسمي بلع لأنه في أيام طلوعه تغيض الأنهار وتزيد الآبار ، فكأن الأرض ابتلعت ماءها ، وقيل لأنه يطلع في الوقت الذي قيل فيه « يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي » ( 1 ) زمن نوح ( عليه السلام ) . الرابعة والعشرون سعد السّعود ، وعدّته كوكبان أيضا على ما تقدّم في السعدين من البعد ، وقيل هو ثلاثة كواكب أحدها نيّر والآخران دونه في النور ؛ وأصحاب الصّور يثبتونه على صدر ساكب الماء القريب من صورة الدّلو ، وربما قصر القمر فنزل سعد ناشرة ، وهو أسفل من سعد السعود ، ويسمّي أصحاب الصور نجميه بالمحبّين ، وهما في مؤخر الجدي ، ومنهم من يثبت سعد السعود نجما واحدا . الخامسة والعشرون سعد الأخبية ، والناس مختلفون فيه ، فمنهم من يقول : إنه كوكب واحد حوله ثلاثة كواكب مثلثة تشبه رجل بطَّة والكوكب هو السعد والثلاثة الخباء ، ومنهم من يجعل الكوكب الذي في وسط الثلاثة عمود الخباء ، وهو عند أصحاب الصّور على الكتف الشرقية من جسد ساكب الماء ، وسمي سعد الأخبية لخروج المخبّات فيه من الثمار والحشرات ، وكانت العرب تتبرك به لاخضرار العود فيه . السادسة والعشرون الفرغ المقدم ، ويقال فيه مقدّم الدّلو والفرغ الأوّل والفرغ الأعلى وعرقوة الدّلو العليا ، وهو كوكبان نيّران بينهما في رأى العين نحو من خمسة أذرع ؛ وأصحاب الصّور يزعمون أن الشّماليّ منهما على متن الفرس . السابعة والعشرون الفرغ المؤخّر ، ويقال له مؤخر الدّلو السفلي ، وهو كوكبان يشبهان ما تقدّم ، أحدهما شماليّ والآخر جنوبيّ ، وهما عند أصحاب
--> ( 1 ) سورة هود / 44 .