أحمد بن علي القلقشندي

179

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العشرون النّعائم ، وكواكبها ثمانية ، منها أربعة يمانية نيّرة تشكل مربّعا فيه أطراف تسمى الواردة وهي المنزلة ، وسميت واردة : لأنها لما كانت قريبة من المجرّة شبهت بنعام وردت نهرا ، والأربعة الأخرى تسمّى النعائم الصادرة ، لأنها لما كانت بعيدة من المجرّة شبهت بنعام وردت ثم صدرت ، والواردة التي هي المنزلة عند أصحاب الصّور واقعة في يد الرامي الذي يجذب بها القوس . الحادية والعشرون البلدة ، وهي فرجة في السماء مستديرة شبه الرّقعة ليس فيها كواكب ، والبلدة في كلام العرب الفرجة من الأرض ، ويقال لصدر الإنسان : البلدة ، لأنها قطعة مستطيلة ، ويدل عليها ستة كواكب مستديرة صغار خفية تشبه القوس ، وبعضهم يسميها الأدحيّ لأن بالقرب منها كواكب تسميها العرب البيض لقربها من النعائم ، وربما عدل القمر فنزل بالأدحيّ ، وأصحاب الصور يجعلون البلدة على جبهة الرامي . الثانية والعشرون سعد الذّابح ، وهو كوكبان صغيران بينهما في رأي العين أقلّ من قدر ذراع ، أحدهما مرتفع في ناحية الشّمال والآخر منخفض في ناحية الجنوب ، سمي سعدا لا نهمال الأمطار في أيام طلوعه ، وسمي ذابحا لقوّة البرد في إبّان طلوعه فتموت المواشي ببرده ، وقيل سمي ذابحا لأن بالقرب من نجمه الشّماليّ نجما صغيرا كأنه ملتصق به ، تقول العرب : هو شاته التي تذبح ، ولذلك جعلوا الذابح صفة لسعد بخلاف سائر السعود ، فإنها يضاف إليها ما بعدها كما قاله الزجاج ( 1 ) في مقدمة أدب الكاتب ( 2 ) ؛ وأصحاب الصّور يثبتون هذا السعد في موضع قرني الجدي من الصورة . الثالثة والعشرون سعد بلع ، وهو نجمان أيضا يشبهان سعدا الذابح في

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجّاجي : شيخ العربية في عصره . توفي سنة 337 ه . ( الأعلام : 3 / 299 ) . ( 2 ) لأبي محمد ، عبد اللَّه بن مسلم ، المعروف بابن قتيبة النحوي المتوفى سنة 270 ه . وقد شرحه الزجاج المذكور ( كشف الظنون : 48 والأعلام : 3 / 299 ) .