أحمد بن علي القلقشندي

175

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تقول للكوكبين القريبين منه : كلباه ، والباقي غنمه ، وربما قالوا : قلاصه ( 1 ) ، ويقولون في خرافاتهم : إن الدّبران خطب الثريّا إلى القمر فقالت : ما أصنع بسبروت ( 2 ) ؟ فساق إليها الكواكب المسماة بالقلاص مهرا فهربت منه فهو يطلبها أبدا ، ولا يزال تابعا لها ، ومن ثمّ قالوا في أمثالهم : « أوفى من الحادي ( 3 ) وأغدر من الثريّا » . الخامسة الهقعة ، سميت بذلك تشبيها بدائرة تكون في عنق الفرس ، وقد مر القول عليها في الكلام على أوصاف الخيل ؛ وهي ثلاثة كواكب محابية صغار تسمّى الأثافيّ ، وهي على أعلى القدم اليسرى من التوأم المعبر عنه بالجوزاء . السادسة الهنعة ، وهي خمسة أنجم على شكل الصّولجان ، أربعة منها على خط مستقيم ، الثالث منها يسمّى قوس الجوزاء ، والخامس منعطف إلى جهة الجنوب مقدار شبر في رأى العين ، وسميت هنعة لأنعطافها أخذا من قولهم : هنعت الشيء إذا عطفته ، وبعضهم يسميها التحية ( 4 ) ، وهي عند أصحاب الصّور خلاف لأحد التوأمين المعبر عنهما بالجوزاء ، ويقال : الهنعة قوس ، الجوزاء يرمى بها ذراع الأسد ، وقائل ذلك يزعم أنها ثمانية أنجم في صورة قوس ، من مقبضها النجمان اللذان يقال لهما : الهنعة ، وبعضهم يقول : إن الهنعة كوكبان مقترنان ، الشّماليّ منهما أضوؤهما ، وحذاءهما ثلاثة كواكب تسمّى التّحايي ربّما عدل القمر فنزل بها . السابعة الذّراع : وهي كوكبان : أحدهما نيّر والآخر مظلم ، بينهما قدر سوط

--> ( 1 ) القلاص جمع قلوص : وهي الفتيّة المجتمعة الخلق من الإبل . والقلوص أيضا ولد النعام وفرخ الحبارى . وتجمع أيضا على : قلائص . ( الوسيط : 755 ) . ( 2 ) السّبروت لغة : الغلام الأمرد ؛ جمعها : سباريت وسبار ( القاموس : 1 / 155 ) . ( 3 ) المراد بالحادي : الدبران ، كما تقدم في كلامه وكما يشير إليه قول الشاعر : « كما وفى بقلاص النجم حاديها » . ( 4 ) الذي في القاموس واللسان : مادة « ه ن ع » أنها « تحياة » وجمعها : تحاتى .