أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أما أصنافها فثلاثة الأوّل : العراب ؛ وهي أفضلها وأعلاها قيمة ، وأغلاها ثمنا ، تطلب للسبق واللَّحاق ؛ والملوك تتغالى في أثمانها وتعدّها لمهمّ الحرب ؛ وتوجد ببلاد العرب ومحلاتهم في أقطار الأرض ، كالحجاز ، ونجد ، واليمن ، والعراق ، والشأم ، ومصر ، وبرقة ( 1 ) ، وبلاد المغرب وغيرها . الثاني : العجميّات ؛ وهي البراذين ويقال لها : الهماليج ، وتعرف الآن بالأكاديش ( 2 ) وتجلب من بلاد الترك ، ومن بلاد الروم ، وغالب ما توجد مشقوقة المناخر ، وتطلب للصبر على السير وسرعة المشي . الثالث : المولَّد بين العراب والبراذين ؛ فإن كان الأب عجميّا والأم عربية قيل له : هجين ، وإن كان بالعكس قيل له : مقرف ؛ وهي تكون في الجري والمشي متوسطة بين النوعين . وأما ألوانها فقد ذكر ابن أبي أصبع ( 3 ) : أن أصول الألوان فيها ترجع إلى أربعة ألوان ، وما سواها مفرّع عنها : الأوّل : البياض ، وقلّ أن يخلص من لون يخالطه ؛ فإن صفا بياضه قيل فيه : أشهب قرطاسيّ ؛ فإن كان أذناه وقوائمه وعرفه وذيله سودا قيل : مطرّف ؛ فإن خالط البياض شعر أسود والأغلب فيه البياض قيل : أشهب كافوريّ ؛ وإن كان السواد فيه أغلب قيل : أشهب حديديّ ، وأشهب أشمط ، وأشهب مخلَّس ( 4 ) ؛ فإن كان فيه
--> ( 1 ) اسم صقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وإفريقية واسم مدينتها : أنطابلس . ( معجم البلدان : 1 / 388 ) . ( 2 ) جمع أكدش ، بفتح الهمزة وكسرها : فارسية الأصل ، ثم دخلت التركية بصيغة : أيكيديش ومعناها في التركية الفرس الهجين . ( تأصيل الدخيل : 23 ) . ( 3 ) هو عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر ، ابن أبي الإصبع العدواني : شاعر من العلماء بالأدب توفي بمصر سنة 654 ه . ( الاعلام : 4 / 30 ) . ( 4 ) في الأصل بالصاد وهو تصحيف .