أحمد بن علي القلقشندي
161
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المعبر عنها في زمننا بالصراصير - حلّ سماعه ، أو بصنوج فالأصح كذلك . ومنها الشّبّابة - بفتح الشين - وهي الآلة المتخذة من القصب المجوّف ، ويقال لها : اليراع أيضا ، تسمية لها باسم ما اتخذت منه ، وهو اليراع يعني القصب ؛ وربما عبّر عنها بالمزمار العراقيّ ، وتصحيح مذهب الشافعي رضي اللَّه عنه يختلف فيها ، فالرافعي رحمه اللَّه يجيز سماعها والنّوويّ يمنع من ذلك . الصنف العاشر المسكرات وآلاتها ؛ وهي عدة أشياء منها الخمر ؛ وهي ما اتخذ من عصير العنب خاصة ، وهي محرّمة بنصّ القرآن . قال تعالى : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ) * ( 1 ) وأبو حنيفة يبيحها للتداوي والعطش ، ولم تبح عند الشافعية إلا لإساغة لقمة المغصوص خاصة ، وشاربها يحدّ بالاتفاق ؛ وحكم بنجاستها تغليظا في الزجر عنها ؛ وأباح أبو حنيفة المثلَّث : وهو ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، وقال بطهارته ، وجرى عند أصحابنا الشافعية وجه بالطهارة . أما المتخذ من الزبيب والتمر وما شاكله فإنما يقال له نبيذ ؛ وقد ذهب الشافعيّ رضي اللَّه عنه إلى القول بتنجيسه والحدّ بشر به وإن لم ينته منه إلى قدر يحصل منه سكر . ومنع أبو حنيفة الحدّ في القدر الذي لا يسكر . ثم للخمر أسماء كثيرة باعتبار أحوال ، فتسمّى الخمر لأنها تخمّر العقل أي تغطَّيه ، والحميّا لأنها تحمي الجسد ، والعقار لأنها تعاقر الدّنّ أي تطول مدّتها فيه إلى غير ذلك من الأسماء التي تكاد تجاوز مائة . ومنها الإبريق ، وهو الإناء الذي يصبّ منه ؛ والإبريق في أصل اللغة ما له خرطوم يصبّ منه .
--> ( 1 ) سورة المائدة / 90 .