أحمد بن علي القلقشندي
160
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشّطرنج عن استدبار . وممن يضرب به المثل في لعب الشّطرنج الصّولي ، وهو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن العباس بن صول تكين الكاتب ( 1 ) . ويقال : إن المأمون كان لا يجيد لعب الشّطرنج ، فكان يقول : عجبا مني كيف أدبّر ملك الأرض من الشرق إلى الغرب ولا أحسن تدبير رقعة ذراعين في ذراعين . ثم في حلَّه عند أصحابنا الشافعية ثلاثة أوجه أصحها أنه مكروه ، والثاني أنه مباح ، والثالث حرام ؛ فإن اقترن به رهن من الجانبين أو أحدهما فإنه محرم بلا نزاع . الصنف التاسع آلات الطرب ؛ وهي عدّة آلات منها العود ، وهو آلة من خشب مخرقة ، له عنق ورأسه ممال إلى خلفه ، وهو آلة قديمة وتسميه العرب المزهر - بكسر الميم - وهو أفخر آلات الطرب وأرفعها قدرا وأطيبها سماعا ، حتّى يقال إنه قيل له : هل يسمع أحسن منك ؟ فقال : لا ، وأمال رأسه إلى خلفه فهي ممالة لأجل ذلك . ومنها الحنك ؛ قال في « التعريف » : وهو آلة محدثة طيبة النّغمة ، لذيذ السماع يقارب العود في حسنه ، وشكله مباين لشكل العود ، ورأسه ممال إلى أسفل ، يقال إنه قيل له : هل يسمع أحسن منك ؟ فقال : نعم ، يريد العود . ومنها الرّباب - بفتح الراء - وهي آلة مجوّفة مركب عليها خصلة لطيفة من شعر ممرّ عليها بقوس وتره من شعر فيسمع لها حسّ طيّب ؛ وأكثر من يعانيها العرب . ومن أنواعها نوع يعبر عنه بالكمنجة لطيف القدر في تدوير ، أطيب حسّا وأشجى من الرّباب . ومنها الدّفّ - بضم الدال - وهو معروف ، ثم إن كان بغير صنوج - وهي
--> ( 1 ) المتوفى سنة 335 ه .