أحمد بن علي القلقشندي
150
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها : الطَّبر ؛ وهو باللغة الفارسية الفأس ، ولذلك يسمى السّكَّر الصّلب : بالطَّبرزذ يعني الذي يكسر بالفأس . وإلى الطَّبر تنسب الطَّبر داريّة - وهم الذين يحملون الأطبار حول السلطان - على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب المملكة في المسالك والممالك إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : السّكَّين ، وسيأتي ذكرها في آلات الدّواة في الكلام على آلات الكتابة ، وإنما سميت سكَّينا لأنها تسكَّن حركة الحيوان ؛ وتسمّى : المدية أيضا لأنها تقطع مدى الأجل . وهذه الاشتقاقات أولى بآلة الحرب من آلة الكتابة . وحاصل الأمر أن السكين تختلف أحوالها بحسب الحاجة إليها ، فتكون لكل شيء بحسب ما يناسبه . ومنها : القوس ، وهي مؤنثة . والقسيّ على ضربين : أحدهما : العربية ، وهي التي من خشب فقط ، ثم إن كانت من عود واحد قيل لها : قضيب ، وان كانت من فلقين قيل لها : فلق . الثاني : الفارسية ؛ وهي التي تركَّب من أجزاء من الخشب والقرن والعقب والغراء ؛ ولأجزائها أسماء يخص كلّ جزء منها اسم ؛ فموضع إمساك الرامي من القوس يسمى : المقبص ؛ ومجرى السهم فوق قبض الرامي يسمى : كبد القوس ؛ وما يعطف من القوس يسمى : سية القوس ، وما فوق المقبض من القوس ، وهو ما على يمين الرامي يسمى : رأس القوس ؛ وما أسفله ؛ وهو ما على يسار الرامي يسمّى : رجل القوس . ومنها : النّشاب ؛ والنّبل ؛ فالنّبل ما يرمى به عن القسيّ العربية ؛ والنّشاب ما يرمى به عن القسيّ الفارسيّة ، حكاه الأزهري ( 1 ) . ومجرى الوتر من السّهم يسمّى : الفوق ؛ حديده يسمّى : النّصل ؛ والريش يسمّى : القذذ ؛ والسهم قبل تركيب الريش يسمّى : القدح - بكسر القاف وسكون الدال المهملة - .
--> ( 1 ) انظر الحاشية الثانية من الصفحة : 96 .