أحمد بن علي القلقشندي
149
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وتارة ينسب السيف إلى صاحبه كالسيف السّريجيّ نسبه إلى قين ( 1 ) من قيون العرب اسمه : سريج ، معروف عندهم بحسن الصنعة . ويوصف السيف بالحسام ؛ وهو القاطع ؛ أخذا من الحسم ، وهو القطع ، وبالصارم ؛ وهو الذي لا ينبو عن الضّريبة . والناس يبالغون في تحلية السّيوف فتارة ترصّع بالجواهر ، وتارة يحلَّونها بالذهب ، وتارة يحلونها بالفضة ، وإن كان الاعتبار إنما هو بالسيف لا بالحلية . ومنها : الرّمح : وهو آلة الطعن . والرماح ضربان : أحدهما : متّخذ من القنا ، وهو قصب مسدود الداخل ، ينبت ببلاد الهند يقال للواحدة منه : قناة ، ويقال لمفاصلها : أنابيب ، ولعقدها : كعوب ؛ فإن كان قد نشأ في نباته مستقيما بحيث لا يحتاج إلى تثقيف قيل له : الصّعدة - بفتح الصاد وسكون العين المهملتين - وان احتاج إلى تقويم مقوّم قيل له : مثقّف . ويوصف القنا : بالخطَّيّ - بفتح الخاء المعجمة - نسبة إلى الخطَّ ؛ وهي بلدة بالبحرين تجلب إليها الرّماح من الهند ، وتنقل منها إلى بلاد العرب ، وليست تنبت القنا كما توهّمه ابن أصبغ ( 2 ) في أرجوزته المذهبة . الثاني : ما يتّخذ من الخشب كالزان ونحوه ، ويسمّى : الذابل - بالذال المعجمة وكسر الموحدة - . ويقال للحديد الذي في أعلى الرّمح : السّنان ، وللذي في أسفله : الزّجّ والعقب . ويوصف الرّمح : بالأسمر ، لأن لون القنا السّمرة ، وبالعسّال ؛ وهو الذي يضطرب في هزّه ، وباللَّدن ؛ وهو الليّن ، وبالسّمهريّ ، نسبة إلى بلدة يقال لها سمهرة من بلاد الحبشة ، وقيل إلى السّمهرة ؛ وهي الصّلابة .
--> ( 1 ) القين هو الحدّاد ( اللسان : 13 / 350 ) . ( 2 ) هو محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ : قاض متفنن في العلوم . مات بمراكش سنة 620 ه . له : « المذهبة في الحلى والشياث » و « تنبيه الحكام » ( الأعلام : 6 / 323 ) .