أحمد بن علي القلقشندي
140
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الخاتم » ( 1 ) واقتفى الملوك أثرهم في ذلك ، ثم غلب بمملكتنا وما ناهزها الاكتفاء في المكاتبات باللَّصاق ( 2 ) ، وصار اسم الخاتم مقصورا على ما يجعل في الإصبع خاصة سواء كان فيه نقش أم لا ؛ وصارت الملوك إنما تلبس الخواتم بفصوص الجواهر من اليواقيت ونحوها تجمّلا ، وربما بعثت بها في تأمين الخائف علامة للرضا عليه والصفح عما جناه واقترفه . ومنها : المنديل بكسر الميم ؛ وهو منديل يجعل في المنطقة المشدودة في الوسط مع الصولق ( 3 ) وغيره ؛ ثم جرى اصطلاح الملوك على البعث به في الأمانات كما تقدم في الخاتم . والمنديل : آلة قديمة للملوك ؛ فقد حكي أنه كان للأفضل بن أمير الجيوش أحد وزراء الفاطميين مائة بدلة مغلقة على أوتاد من ذهب ، على كل بدلة منها منديل من لونها ؛ ولم يكن المنديل من آلات الخلافة بل إنما كان من آلاتها البردة ( 4 ) على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : التّخت ، ويقال له : السرير ؛ وهو ما يجلس عليه الملوك في المواكب ، ولم يزل من رسوم الملوك قديما وحديثا ، رفعة لمكان الملك في الجلوس عن غيره حتّى لا يساويه غيره من جلسائه ؛ وقد أخبر تعالى في كتابه العزيز
--> ( 1 ) أول من اتخذه عثمان بن عفان لختم الكتب . ويقال إن أول من اتخذه معاوية بن أبي سفيان حين كتب لرجل بمئة ألف درهم فأصلحها مئتين . ويقال أيضا إن أول من اتخذه عمر بن الخطاب . ( مصطلحات الصبح : 145 ) . ( 2 ) قال ابن خلدون : « والحزم للكتب يكون إما بدسّ الورق ، كما في عرف كتاب المغرب ، وإما بلصق رأس الصحيفة على ما تنطوي عليه من الكتاب ، كما في عرف أهل المشرق . وقد يجعل على مكان الدسّ أو الإلصاق علامة يؤمن معها من فتحه والاطلاع على ما فيه » ( المقدمة : 470 ) . ( 3 ) جمعها : صوالق . الصولق عبارة عن حقيبة كبيرة يعلَّقها المملوك في الجانب الأيمن من حياصته التي يشدها على وسطه ويثبّت فيها منديل . ( مصطلحات الصبح : 224 ) . ( 4 ) المقصود بردة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ( راجع حاشية الصفحة : 269 من الجزء الثالث ) .