أحمد بن علي القلقشندي

129

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من اليمن ، وغيرها من النواحي ؛ وسبب انحطاط رتبته عن الصينيّ وإن كان من جنس التّبّتى مع أنه أقرب مسافة من الصينيّ ما ذكره المسعوديّ : أنه إذا حمل إلى الهند أخذه كفرة الهند فلطَّخوه على أصنامهم من العام إلى العام ثم يبدّلونه بغيره ؛ ويبيعه سدنة الأصنام ، فبطول مكثه على الأصنام تضعف رائحته ؛ على أن محمد بن العباس قد فضّل الهنديّ على الصيني لقرب مسافة حمله في البحر . الخامس : القنباري - ويؤتى به من بلد تسمّى قنبار بين الصين والتّبّت . قال أحمد بن يعقوب : وهو مسك جيد إلا أنه دون التبتي في القيمة ، والجوهر ، واللون ، والرائحة . قال : وربما غالطوا به فنسبوه إلى التبتي . السادس : الطَّغرغزيّ - وهو مسك رزين يضرب إلى السّواد ، يؤتى به من أرض الترك الطغرغز ( 1 ) - وهم التتر - وهو بطيء السحق ، ولا يسلم من الخشونة إلا أنهم ربما غالطوا به أيضا . السابع : القصاري - ويؤتى به من بلد يقال لها القصار بين الهند والصين . قال ابن يعقوب : وقد يلحق بالصينيّ إلا أنه دونه في الجوهر والرائحة والقيمة . الثامن : الجزيري - وهو مسك أصفر حسن الرائحة ، يشابه التبّتيّ إلا أن فيه زعارة ( 2 ) . التاسع : الجبليّ - وهو مسك يؤتى به من السّند من أرض الموليان ، وهو كبير النوافج حسن اللَّون إلا أنه ضعيف الرائحة .

--> ( 1 ) هم شعب تركي ؛ وهذا الاسم ينطق ويرسم على وجوه مختلفة ، منها « الطغزغز » بزائين معجمتين ويتفق ما ذكره العرب عن مواطنهم مع الروايات الصينية ما ذكره المسلمون المتأخرون عن « الأويغور » . وفي المصادر الصينية أن « الأويغور » تسع قبائل . والرأي الذي يأخذ به كثير من العلماء هو أن العرب قد أطلقوا كلمة « ظغزغز » على « الأويغور » دون غيرهم . ( راجع دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 386 وما بعدها ) . ( 2 ) في المعاجم التي بين أيدينا يأتي هذا اللفظ بمعنى شراسة الخلق .