أحمد بن علي القلقشندي

130

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العاشر : العصماري - وهو أضعف أصناف المسك كلها وأدناها قيمة ، يخرج من النافجة التي زنتها أوقية زنة درهم واحد من المسك . قلت : أمّا المسك الداريّ فإنه منسوب إلى دارين ، وهي جزيرة في بحر فارس معدودة من بلاد البحرين ترسو إليها مراكب تجّار الهند ، ويحمل منها إلى الأقطار ، وليست بمعدن للمسك . الصنف الثاني العنبر قال محمد بن أحمد التميمي : والأصل الصحيح فيه أنه ينبع من صخور وعيون في الأرض ، يجتمع في قرار البحر ، فإذا تكاثف اجتذبته الدّهانة التي هي فيه على اقتطافه من موضعه الذي تعلَّق به ، وطفا على وجه الماء وهو حارّ ذائب فتقطَّعه الريح وأمواج البحر قطعا كبارا وصغارا فترمي به الريح إلى السواحل ، لا يستطيع أحد أن يدنو منه لشدّة حره وفورانه ، فإذا أقام أياما وضربه الهواء جمد ، فيجمعه أهل السواحل . قال أحمد بن يعقوب : وربما ابتلعته سمكة عظيمة يقال لها : أكيال ، وهو فائر فلا يستقرّ في جوفها حتّى تموت فتطفو ويطرحها البحر إلى الساحل فيشقّ جوفها ويستخرج منها ؛ ويسمّى : العنبر السّمكيّ ، والعنبر المبلوع . قال التميمي : وهو في لونه شبيه بالنار ، رديء في الطيب للسّهوكة ( 1 ) التي يكتسبها من السمك . قال : وربما طرح البحر القطعة العنبر فيبصرها طائر أسود كالخطَّاف فيرفرف عليها بجناحيه ، فإذا سقط عليها ليختطف بمنقاره منها تعلَّق منقاره ومخاليبه بها فيموت ويبلى ويبقى منقاره ومخاليبه فيها ، ويعرف : بالعنبر المناقيريّ .

--> ( 1 ) السّهك والسّهكه هي قبح رائحة اللحم إذا خنز ، وريح كريهة تجدها في الإنسان إذا عرق ولعل الصيغة هنا من استعمالات العامة . ( راجع اللسان : 10 / 445 ) .