أحمد بن علي القلقشندي

126

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واليشم ( 1 ) ، والسبج ( 2 ) ، واللَّازورد ، وغيرها مما ذكره المصنفون في الأحجار فلا اعتداد به ولا نظر إليه ولذلك أهملت ذكره . النوع السادس نفيس الطيب ويحتاج الكاتب إلى وصفه عند وصوله في هديّة وما يجري مجرى ذلك ؛ والمعتبر منه أربعة أصناف : الصنف الأوّل المسك وهو أجلَّها . قال محمد بن أحمد التميميّ المقدسي في كتابه « طيب العروس » ( 3 ) : وأصل المسك من دابة ذات أربع ، أشبه شيء بالظبي الصغير ؛ قيل : لها قرن واحد ، وقيل : قرنان ، غير أن له نابين رقيقين أبيضين في فكه الأسفل خارجين من فيه ، قائمين في وجهه كالخنزير . قال بعص أهل المعرفة بالمسك : وهو فضل دمويّ يجتمع من جسمها إلى سرتها ، بمنزلة المواد التي تنصبّ إلى الأعضاء في كل سنة في وقت معلوم ، فيقع الورم في سرّتها ويجتمع إليها دم غليظ أسود فيشتدّ وجعها حتّى تمسك عن الرّعي وورود المياه حتّى يسقط عنها . ثم قيل : إن تلك الظباء تصاد وتذبح وتؤخذ سررها بما عليها من الشعر ،

--> ( 1 ) اليشم ، بسكون الشين ، مصطلح عام يشمل مجموعة من المعادن الصلدة التي تتدرج ألوانها من الأبيض إلى الأخضر الداكن . ( الوسيط : 1065 ) . ( 2 ) السبج ، بفتح الباء ، خرز أسود . ( الوسيط : 412 ) . ( 3 ) في كشف الظنون : « حبيب العروس وريحان النفوس » للمقدسي التميمي المتوفى في حدود سنة 370 ه . ( كشف الظنون : 3 / 392 ) .