أحمد بن علي القلقشندي

116

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الرابع « الصابونيّ » - ولونه كلون الصابون الأخضر . قال في « مسالك الأبصار » : وإذا استخرج الزّمرّد من المعدن جعل في زيت الكتّان ثم لفّ في قطن وصرّ في خرقة كتّان ونحوها ؛ ولم يزل العمل في هذا المعدن إلى أثناء الدّولة الناصرية محمد بن قلاوون فترك لكثرة كلفته . وأفضل أنواعه وأشرفها : الذبابيّ ، ويزداد حسنه بكبر الجرم واستواء القصبة ، وعدم الاعوجاج فيها . ومن عيوب الذبابيّ : اختلاف الصّبغ بحيث يكون موضع منه مخالفا للموضع الآخر ، وعدم الاستواء في الشكل ، والتشعير ، وهو شبه شقوق خفية إلا أنه لا يكاد يخلو منه ، والرّخاوة ، وخفة الوزن ، وشدة الملاسة والصّقال والنّعومة ، وزيادة الخضرة والمائية إذا ركب على البطانة ، وهو ينحل بالنار ويتكلس فيها ولا يثبت ثبات الياقوت . ومن خاصّيّة الذبابيّ التي امتاز بها عن سائر الأحجار : أن الأفاعيّ إذا نظرت إليه ووقع بصرها عليه انفقأت عيونها ؛ قال التيفاشي : وقد جربت ذلك في قطعة زمرّد ذبابيّ خالص فحصّلت أفعى وجعلتها في طشت وألصقته بشمع في رأس سهم وقرّبته من عينها فسمعت قعقعة خفية كما في قتل صؤابة ( 1 ) ، فنظرت إلى عينيها فإذا هما قد برزتا على وجهها وضعفت حركتها ؛ وبهذه الخاصّة يمتحن الزّمرّد الخالص من غيره كما يمتحن الياقوت بالصّبر على النار . ومن منافعه : أن من أدمن نظره أذهب عن بصره الكلال ؛ ومن تختم به دفع عنه داء الصّرع إذا كان قد لبسه قبل ذلك ؛ ومن أجل ذلك كانت الملوك تعلقه على أولادها ؛ وإذا كان في موضع لم تقر به ذوات السموم ؛ وإذا سحل منه وزن ثمان شعيرات وسقيته شارب السمّ قبل أن يعمل السم فيه ، خلصته منه ؛ وإذا تختم به نفث الدم أو إسهاله منع من ذلك ؛ وإذا علَّق على المعدة من خارج نفع من وجعها ؛ وشرب حكاكته ينفع من الجذام .

--> ( 1 ) وهي بيضة القمل . جمعها : صؤاب وصئبان . ( الوسيط : 504 ) .